الغصب ، ومن حيث إن الصب الوضوئي ممكن في هذا المكان وفي مكان آخر يكون هذا الصب طرفا للوجوب التخييري ، فاطلاق الامر والنهي يمكن حفظه في الصب ، أو لا يمكن الجمع مطلقا ، أو يمكن مع التصرف ؟ الظاهر عدم امكان حفظ الاطلاق في شيء من الامر والنهي ، فلا يمكن اطلاق وجوب هذا الصب بالنسبة إلى حالتي ترك أحد الامرين اللذين ترك أحدهما مقدمة الحرام وفعلهما ، إذ في تقدير فعلهما في علم اللّه يتصف الصب بالحرمة التعيينية فلا بد من تقييد امره بصورة وجود أحد التركين ، وكذلك لا يمكن اطلاق حرمة هذا الصب بالنسبة إلى حالتي ترك الصب في الأمكنة الأخر وفعله ، إذ تقدير تركه تقدير وجوب هذا الصب تعيينيا ، فلا بد من تقييد حرمته بصورة فعله ، وعلى هذا فلو قصد ترك ايجاد المانع أو رفع المحل وكان متيقنا بأنه ملازم للوقوع في الحرام ، سواء كان الحرام داعيا له أم لم يكن العلم بذلك رادعا له ، ففي كلتا الصورتين يبطل الوضوء ، لعدم تحقق العبادة به بهذا الوجه ، لأنه من التجرّي ، وفاعله متجرّ على المولى ، وان فرض الندم له عقيب الصب فاوجد المانع أو رفع المحل . كما لا اشكال في صورة ما إذا قصد اتيان أحدهما ، فإنه تتحقق العبادة به وان بدا له بعده ترك ايجاد المانع ، واما لو كان بلا قصد إلى الايجاد والترك مع الالتفات إلى الحرام ومقدماته فالظاهر أنه لا يضر بعبادية الصب ، فان الخلو من قصد الطاعة وان كان يقبّح الفاعل ، لكونه غير مبال بأمر المولى ونهيه ، لكن لا يرتبط بالصب ، وهذا بخلاف ما إذا قصد التوصل إلى الحرام بقسميه من الداعوية وعدم الرادعية ، فإنه من هذا الحين - اي من حين الشروع في الصب - مقدم في مخالفة المولى ومستحق للذم والملامة ، فلا يمكن ان يصير الفعل الموجب للبعد موجبا للقرب ، ولو كان موجبيته للبعد لا من جهة نفسه بل من جهة شيء آخر .
( * 25 ) ( ، ص 87 ) قوله " دام ظله " فليستكشف اذن من عدم التنبيه عليه عدم مدخليته في غرضه " آه " اعلم أن لنا مطلوبا ومقصودا ، فالأول هو ما يتعلق به الطلب المستفاد من الهيئة ، والثاني ما هو الغرض الداعي إلى الطلب ، وحينئذ فالطالب دائما يكون طلبه عقلا مقيدا بالقدرة ، فلا مطلوب بالنسبة إلى العاجز ، ولكن يمكن ان يكون في حقه غرض الآمر ثابتا كالقادر بلا فرق ، فالمطلوب اذن أضيق ، والمقصود أوسع ، وبيان الطلب والتكليف شأن الهيئة ، وبيان المقصود شأن المادة ، اعني ضاد ، راء ، باء ، في اضرب ونحوه ، لكن قد يقال : لا تتم مقدمات الحكمة في المادة التالية للهيئة ، وذلك لأن كون المتكلم في مقام البيان وان كان حاصلا ، وكذا عدم ذكر القيد اعني القدرة ، ولكن من المقدمات ان يكون عدم ذكر القيد على فرض دخله مخلا بالغرض ، واما إذا كان القيد من الأمور اللازمة للطبيعة ولو اتفاقا في حق المأمور . فهو حاصل ، ولو لم يصرح به في اللفظ ، فلا يلزم من ترك التصريح به الوقوع في
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 265
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٢٦٥