تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

[ هل الغاية داخلة في المغيّى أم ]

وفي المقام نزاع آخر وهو ان الغاية هل هي داخلة في المغيّى أو خارجه عنها ؟ والتحقيق في هذا المقام ان الغاية التي جعلت محلا للكلام في هذا النزاع لو كان المراد منها هو الغاية عقلا اعني انتهاء الشيء فهذا مبنى على بطلان الجزء الغير القابل للتقسيم وصحته ، فان قلنا بالثاني فالغاية داخلة في المغيى يقينا فان انتهاء الشيء على هذا عبارة عن جزئه الأخير ، فكما ان باقي الاجزاء داخلة في الشيء كذلك الجزء الأخير ، وان قلنا بالأول فالغاية غير داخلة لأنها حينئذ عبارة عن النقطة الموهومة التي لا وجود لها في الخارج ، وان كان محل النزاع هو مدخول حتى وإلى ، وان لم يكن غاية حقيقة ، فإنه قد يكون شيئا له اجزاء متصلة ، كالكوفة في قولنا سر من البصرة إلى الكوفة ، والليل في قولنا صم من الفجر إلى الليل ، فالحق التفصيل بين كون الغاية قيدا للفعل كالمثال الأول ، وبين كونها غاية للحكم كالمثال الثاني ، ففي الأول داخلة في المغيّى ، فان الظاهر من المثال المذكور دخول جزء من السير المتخصص بالكوفة في المطلوب ، كما أن الظاهر منه دخول السير المتخصص بالبصرة أيضا في المطلوب ، وفي الثاني خارجة عنه فان المفروض انها موجبة لرفع الحكم فلا يمكن بعثه إلى الفعل المتخصص بها كما لا يخفى .

[ مفهوم الاستثناء ]

ومن جملة ما يستفاد منه الحصر الجملة الملحوقة بأداة الاستثناء ، ولا شبهة في أنها تدل على اختصاص الحكم بالمستثنى منه وثبوت نقيضه للمستثنى ، ولذا
هامش
عن أن المغيّى ليس سنخ الحكم من اى علة تحقق بل السنخ المعلول لعلّة خاصة ، سواء كانت مذكورة كما في أن جاء زيد فاجلس من الصبح إلى الزوال ، أم كانت غير مذكورة ، فإنه مع عدم الذكر أيضا تكون لا محالة هنا علّة يكون الحكم المذكور مسبّبا عنها ( منه ) .