تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
يكون الاستثناء من الاثبات نفيا ومن النفي اثباتا ، وذلك للانسباق والتبادر القطعي . ونسب الخلاف إلى أبي حنيفة " 1 " ولعله يدعى ان الاستثناء لا يدل إلّا على أن المستثنى لا يكون مشمولا للحكم المنشأ في القضية ، واما ثبوت نقيضه له في الواقع فلا ، ويقرّب هذا المدعى القول بان الاسناد انما يكون بعد الاخراج ، إذ على هذا حاله حال التقييد ، وقد عرفت أنّ التقييد لا يدل إلّا على تضيق دائرة الموضوع في القضية ، وكيف كان يدل على خلاف ما ذهب اليه التبادر القطعي . واحتج على مذهبه بقوله عليه السّلام : " لا صلاة إلّا بطهور " " 2 " إذ لو كان الاستثناء من النفي اثباتا للزم كفاية الطهور في صدق الصلاة وان كانت فاقدة لباقي الشرائط ، وفيه أو لا ان الملحوظ في القضية هو المركب المشتمل على تمام ما اعتبر فيه سوى الطهور ونفيت حقيقة الصلاة أو هي بقيد التمام عنه الا في مورد تحقق الطهور ، وثانيا على فرض التجوز في مثل التركيب المزبور لا يضرنا بعد شهادة الوجدان القطعي على ما ادعينا . ومما استدل به على ما ذكرنا من المعنى قبول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اسلام من قال كلمة لا إله إلّا اللّه ، إذ لو لم يدل الاستثناء من النفي على الاثبات في المستثنى لما كانت هذه الكلمة بمدلولها دالة على الاعتراف بوجود الباري عزّ شأنه ، والقول بان هذه الدلالة في كل مورد كانت مستندة إلى قرينة خاصة بعيد غاية البعد ، بل المقطوع خلافه ، كالقطع بخلاف ان هذه الكلمة
هامش
( 1 ) لا يخفى ان هنا مقامين : أحدهما ان كلمة الا هل تدل على الاخراج واثبات نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى أو لا ؟ والثاني بعد تسليم دلالتها على الاخراج هل تدل على الحصر حتى يكون منشأ لاخذ المفهوم بالنسبة إلى غير المستثنى من سائر الافراد أو لا ؟ وأبو حنيفة انما خالف في المقام الأول ، فعده من المخالفين في استفادة الحصر لا وجه له " منه " . ( 2 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ج 1 ، ص 256 .