تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

[ مفهوم الغاية ]

ومن المفاهيم التي وقع الاختلاف فيها مفهوم الغاية ، والمنسوب إلى المشهور دلالة الغاية المذكورة في القضية على ارتفاع الحكم ، وإلى جماعة منهم الشيخ والسيد " قدّس سرّهما " عدم الدلالة ، والحق ان يقال : ان الغاية بحسب القواعد العربية تارة تكون غاية للموضوع وأخرى تكون غاية للحكم ، الأول مثل سر من البصرة إلى الكوفة ، والثاني مثل اجلس من الصبح إلى الزوال ، ففي الأول حالها حال الوصف في عدم الدلالة ، وان كان تحديد الموضوع بها يوجب انتفاء الحكم المذكور في القضية عند حصولها ، لكن قد مر ان هذا ليس قولا بالمفهوم ، وفي الثاني الظاهر الدلالة فان الغاية جعلت بحسب مدلول القضية غاية للحكم المستفاد من قوله اجلس ، وقد حققنا في محله ان مفاد الهيئة انشاء حقيقة الطلب لا الطلب الجزئي الخارجي ، فيكون الغاية في القضية غاية لحقيقة الطلب المتعلق بالجلوس ، ولازم ذلك ارتفاع حقيقة الطلب عن الجلوس عند وجودها ، نعم لو قلنا : ان مفاد الهيئة هو الطلب الجزئي الخارجي فالغاية لا تدل على ارتفاع سنخ الوجوب ، وبعبارة أخرى لا اشكال في ظهور قولنا اجلس من الصبح إلى الزوال في أن الزوال غاية للطلب المستفاد من قولنا اجلس ، فان جعلنا مفاد الهيئة حقيقة الطلب المتعلق بالجلوس فمقتضى جعل الغاية لها ارتفاعها عند تحقق الغاية ، وان جعلنا مفادها هو الطلب الجزئي فلازم ذلك ارتفاع ذلك الطلب الجزئي ، ولا ينافي وجود جزئي آخر بعد الغاية وحيث إن التحقيق هو الأول تكون القضية ظاهرة في ارتفاع سنخ الحكم عن الجلوس في المثال هذا " 1 " .
هامش
( 1 ) يمكن ان يقال بمنع المفهوم حتى فيما اخذ فيه الغاية قيدا للحكم ، كما في اجلس من الصبح إلى الزوال لمساعدة الوجدان على انا لو قلنا بعد الكلام المذكور وان جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب فليس فيه مخالفة لظاهر الكلام الأول ، فهذا يكشف -
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 204 | الشيخ عبد الكريم الحائري