تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
انتفاء سنخ الحكم من غير مورد القيد كما هو واضح . ومما استدل به على مفهوم الوصف ان أبا عبيدة مع كونه من أهل اللسان الذين ينبغي الرجوع إليهم في تشخيص المعاني قد فهم من قوله عليه السّلام : " ليّ الواجد يحل عقوبته " " 1 " ان ليّ غيره لا يحل ، وفيه انه ليس أبو عبيدة أو غيره بأولى منّا في فهم هذا المعنى من القضية بعد القطع بوضع مفرداتها والقطع بعدم وضع آخر للمجموع ، وانما يفهم المفهوم من خصوص هذه القضية لان الوصف المأخوذ فيها مناسب للعلية للحكم مع العلم بعدم علة أخرى كما لا يخفى . تنبيهان

[ المقرّر عند القائلين بمفهوم الوصف ، أن لا يكون الوصف واردا مورد الغالب ]

الأول مما تقرر عند القائل بثبوت المفهوم للوصف انه يشترط ان لا يكون الوصف واردا مورد الغالب كما في قوله تعالى :
" وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ "
" 2 " ويمكن توجيهه بان المفهوم بعد غلبة وجوده في افراد ينصرف إليها ولا يحتاج في ذلك إلى ذكر القيد ، فذكر القيد وعدمه سيان ، فهو بمنزلة القيد المساوي وسيجئ خروجه عن محل النزاع ، وفيه منع انصراف المفهوم إلى الافراد الغالبة فان ميزان الانصراف انس اللفظ عرفا بالنسبة إلى المعنى الخاص " 3 " وليس دائرا مدار الغلبة في الوجود .
هامش
( 1 ) الوسائل ومستدركه ، الباب 8 من أبواب الدين والقرض . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 23 . ( 3 ) الأولى في الجواب ان يقال على تقدير تسليم الانصراف لا بد من اخذ المفهوم من المطلق أيضا بملاحظة انصرافه إلى المقيد ، فان القيد المنصرف اليه بمنزلة المذكور ، نظير اضمار زيد في قولك : دنف ، في جواب من قال كيف زيد ، إذ ليس المراد من الانصراف مجرد تطبيق المفهوم على مصداق خاص ، كيف ؟ وكثيرا ما لا ينطبق المفهوم في نظر المخاطب الا على الافراد الحاضرة عنده ، لكن مع بقاء دائرة المفهوم المنطبق على سعتها ، فميزان الانصراف ان يصير غلبة الوجود على حد كلّما يذكر اللفظ كان في جنب مفهومه في ذهن كل من السامع -