تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ويمكن ان يكون وجهه ان الورود مورد الغالب يخرج القيد عن اللغوية فلا يكون حينئذ دليلا على إرادة المفهوم ، وفيه انه لو كان القول بالمفهوم من جهة الخروج عن اللغوية لما يصح القول به في كثير من الموارد ، لوجود احتمال نكتة في ذكر القيد ، وهذا في الحقيقة انكار للمفهوم للقضية ، واثبات لها في بعض المقامات لقرينة خاصة ، مع أن خروج القيد عن اللغوية يكفى فيه كونه دخيلا في الحكم ولا يدل على الانحصار حتى يلزم منه العدم عند العدم .

[ توضيح محلّ النزاع في مفهوم الوصف ]

الثاني محل النزاع في المقام ما لو كان هناك موضوع محفوظ في كلتا الحالين ، اعني حال وجود الوصف وعدمه ، فيدعى مدعى المفهوم دلالة القضية على عدم سنخ الحكم المتعلق بالموضوع المفروض فينحصر مورد النزاع فيما تخلف الموصوف عن الوصف ، وهو في الأوصاف التي تكون أخص من الموصوف أو أعم من وجه في مورد تخلف الموصوف ، كما أشرنا في المبحث السابق إلى أن الموارد التي يكون الشرط محققا للموضوع ليست محلا للبحث ، ففي مثل قولنا : " في الغنم السائمة زكاة " لو قلنا بالمفهوم نقول بدلالته على نفى الزكاة في الغنم المعلوفة ، واما الإبل فان قلنا بان في سائمتها زكاة فمن جهة فهم المناط ، وان العلة لأصل الزكاة السوم ، فيجرى المعلول في غير المذكور تبعا للعلة ، وان قلنا بدلالة القضية المذكورة على عدم الزكاة في معلوفة الإبل فمن جهة حصر مناط أصل الزكاة في السوم ، ولا دخل لشيء مما ذكر بمفهوم الوصف المدعى كما لا يخفى .
هامش
والمتكلم مفهوم آخر مقدر كما لو تلفظ به ، فكما انه في صورة التلفظ القائل بالمفهوم يأخذ بالمفهوم فكذا الحال في صورة التقدير الحاصل من الانصراف . فان قلت : الانصراف موجب لتضييق دائرة المفهوم الأول بحيث يكون في البين مفهوم واحد مضيق ، لا ان هنا مفهومين أحدهما منضم إلى الآخر . قلت كلا بل باب الانصراف باب تعدد الدال والمدلول ، فلهذا يكون اللفظ في فاقد القيد حقيقة بالوضع الأول " منه " .