تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الفساد يثبت حكم كذا وإذا لم يكن كذلك يثبت حكم كذا . وهكذا عدم الملازمة بين الحرمة والفساد لا يكون مجعول الشرعي ولا موضوعا للحكم الشرعي ؛ إذ الملازمة إثباتا ونفيا مسألة عقليّة ، وإن تحقّق الملازمة بينهما يتحقّق الفساد بحكم العقل . ولولا هذا الإشكال المشترك يرد على صاحب الكفاية قدّس سرّه إشكال آخر وهو أنّه لا فرق بين استصحاب عدم قرشيّة المرأة واستصحاب عدم دلالة النهي على الفساد فلما ذا قلت بجريان الأوّل دون الثاني ؟ والفارق أنّ عدم قرشية المرأة موضوع للحكم الشرعي ؛ بأنّ المرأة إذا لم تكن قرشيّة فهي تحيض إلى خمسين سنة ، هذا كلّه بالنسبة إلى المقام الأوّل . وأمّا في المقام الثاني فلا بدّ من ملاحظة المعاملات والبحث فيها مرّة وملاحظة العبادات ، والبحث فيها مرّة أخرى ، ونبحث في باب المعاملات أوّلا على مبنى المختار في مسألة الصحّة والفساد وثانيا على مبنى صاحب الكفاية قدّس سرّه فيها ، واخترنا أنّ الصحّة والفساد من عوارض الوجود الخارجي ، فمثلا إذا وقع البيع في الخارج قد يكون معروضا للصحّة وقد يكون معروضا للفساد ، فعلى هذا إن تحقّق بيع في وقت النداء وفرضنا أنّه منهيّ عنه وحرام وشككنا في أنّ النهي يدلّ على فساده أم لا ويرجع الشكّ إلى أنّ المبيع صار ملكا للمشتري والثمن ملكا للبائع وحصل النقل والانتقال به أم لا ، فيستصحب عدم حصول النقل والانتقال ويعبّر عنه بأصالة الفساد . لا يخفى أنّ محلّ البحث هي الشبهات الحكمية ، وأنّ البيع في وقت النداء صحيح أم لا ، ولا تجري هاهنا أصالة الصحّة ، فإنّ مجراها الشبهات الموضوعيّة كالشكّ في رعاية المتعاملين شرائط الصحّة وعدمها . واختار المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّ الصحّة والفساد يرتبط بالطبيعة ويعرض عليها
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 93 | الشيخ فاضل اللنكراني