موضع كذا ولا يتحقّق في موضع كذا . هذا مع فرض رجوع النهي عن الجهر في القراءة إلى النهي عنها فلعلّه أيضا لم يكن بصحيح ، وعلى أيّ حال فلا يرتبط بمحلّ البحث .
ثمّ قال : وهذا بخلاف ما إذا كان الوصف مفارقا ، كما في القسم الخامس فإنّ النهي عنه لا يسري إلى الموصوف إلّا فيما إذا اتّحد معه وجودا بناء على امتناع الاجتماع كما في الصلاة في الدار المغصوبة ، وأمّا بناء على الجواز فلا يسري إليه . ومعلوم أنّ السراية وعدمها بحث صغروي لا يرتبط فيما نحن فيه .
وقال في خاتمة كلامه : وأمّا النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الأمور - يعني الجزء والشرط والوصف - فحاله حال النهي عن أحدها إن كان النهي عن العبادة بنحو الواسطة في العروض ، وحاله حال النهي عن نفس العبادة إن كان النهي عنها بنحو الواسطة في الثبوت . ومعلوم أنّ متعلّق النهي في الصورة الأولى أحد هذه الأمور في الحقيقة ، وانتسابه إلى العبادة لا يخلو عن المسامحة نظير انتساب الحركة إلى جالس السفينة ، ومتعلّقه في الصورة الثانية نفس العبادة حقيقة ، إلّا أنّ الواسطة في تعلّقه يكون أحد الأمور المذكورة .
وحاصل الكلام أنّ ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه مفصّلا بعنوان المقدّمة لا يرتبط بمحلّ البحث ، كما لا يخفى .
[ أصل البحث ، ولا بدّ لنا من البحث في مقامين : ]
إذا عرفت هذه المقدّمات فتصل النوبة إلى أصل البحث ، ولا بدّ لنا من البحث في مقامين :
الأوّل : في العبادات ،
والبحث فيها قد يكون في مقام الدلالة اللفظية ، وقد يكون في مقام حكم العقل - وإن لم يتعرّض للبحث اللفظي في الكفاية - ولا شكّ في ضرورة البحث عن مقام الدلالة أيضا ، فنقول : إنّه هل يتحقّق للنواهي المتعلّقة بالعبادات من حيث الدلالة اللفظية وفهم العرف ظهور في الحرمة المولويّة أو ظهور في الإرشاد إلى