أصلا ، وهو أنّ متعلّق النهي إمّا أن يكون نفس العبادة ومجموعتها مثل دعي الصلاة أيّام أقرائك ، أو جزئها كالنهي عن قراءة سورة السجدة في الصلاة ، أو شرطها الخارج عن ماهيّة الصلاة ، أو وصفها الملازم لها كالجهر والإخفات للقراءة ، أو وصفها غير الملازم كالغصبيّة لأكوان الصلاة المنفكّة عنها .
ثمّ قال : لا ريب في دخول القسم الأوّل في محلّ النزاع ، وكذا القسم الثاني بلحاظ أنّ جزء العبادة عبادة ، إلّا أنّ بطلان الجزء لا يوجب بطلانها إلّا مع الاقتصار عليه ، لا مع الإتيان بغيره ممّا لا نهي عنه ، إلّا أن يستلزم محذورا آخر .
ونحن نقول : إنّ تعلّق النهي بجزء العبادة وسراية فساده إلى الكلّ مع الاقتصار عليه وعدم سرايته إليه مع الإتيان بغيره فهذه مسألة فقهيّة ، ولا ترتبط بالبحث الأصولي الذي نبحث فيه من أنّ تعلّق النهي بالعبادة هل يدلّ على فسادها أم لا ؟
ثمّ قال : وأمّا القسم الثالث فلا يكون حرمة الشرط والنهي عنه موجبا لفساد العبادة إلّا فيما كان عبادة كالوضوء فإنّ حرمته موجبة لفساده المستلزم لفساد المشروط به ، وإن لم يكن عبادة كتطهير الثوب والبدن عن النجاسة لا يدلّ النهي على فساده ؛ لعدم كونه عبادة .
وأنت خبير بعدم ارتباط هذه المسألة بدلالة النهي على الفساد ، فإنّ استلزام بطلان الشرط لبطلان المشروط مسألة عقليّة ، ولا يرتبط بمحلّ البحث هاهنا .
ثمّ قال : وأمّا القسم الرابع فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه ، فيكون النهي عن الجهر في القراءة - مثلا - مساوقا للنهي عنها ؛ لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأمورا بها مع كون الجهر بها منهيّا فعلا ، كما لا يخفى .
ومن البديهي أنّ هذا بحث صغروي ، والبحث فيما نحن فيه بحث كبروي ، والموضوع فيه تعلّق النهي بالعبادة ، ولا نبحث من أنّ تعلّق النهي بالعبادة يتحقّق في
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 95
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٩٥