تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الواجب ، وقد مرّ هناك تحقّق الطريقين لجريان استصحاب عدم تحقّق الملازمة العقليّة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة في صورة الشكّ ، وأمّا طريق الأوّل فهو ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ الملازمة إثباتا ونفيا أمر أزليّ ، ولا يتحقّق لها حالة سابقة متيقّنة للشاكّ ، فإنّ حكم العقل بالملازمة أو عدمها يكون من الأزل ، ولا يكون الشكّ في بقاء الملازمة بعد تحقّقها سابقا أو عدمه بعد عدم تحقّقها ليستصحب الآن ، فلا مجال لجريان استصحاب الملازمة ، ولازم ذلك فيما نحن فيه أيضا أنّه إذا شككنا في تحقّق الملازمة بين الحرمة والفساد ، فلا مجال لجريان استصحاب عدم تحقّقها ؛ لعدم تحقّق حالة سابقة متيقّنة . ولكنّه مع ذلك قائل بجريان الاستصحاب في العام والخاص ، مثلا إذا شككنا في قرشية المرأة نستصحب عدم قرشيّتها بأنّ هذه المرأة قبل ولادتها وقبل انعقاد نطفتها لم تكن قرشيّة ، ونشكّ بعد ولادتها في اتّصافها بالقرشية ، فنجري استصحاب عدم القرشيّة . ويكون وجه تفصيله بينهما على ما قال به أنّ الشكّ في الملازمة إلى الأزل ، وأنّ العقل هل كان حاكما في الأزل بالملازمة بين الحرمة والفساد أم لم يكن حاكما بذلك ولا نشكّ في البقاء ، بخلاف الشكّ في قرشيّة المرأة ؛ إذ لا شكّ في أنّ المرأة القرشيّة باسم هند - مثلا - لم تكن موجودة وبعد تولّدها نشكّ في أنّه ولدت قرشيّة أم لا ، فلا يكون هذا قابلا للمقايسة مع حكم أزليّ . ولكن التحقيق أنّه لا يجري استصحاب عدم قرشيّة المرأة أيضا كما ذكرناه مكرّرا تبعا لسيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه ؛ إذ لا بدّ في الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وبدونه لا يصدق عنوان النقض ، وهو لا يتحقّق في استصحاب عدم قرشيّة المرأة ، فإنّ القضيّة المتيقّنة - يعني لم تكن هذه المرأة بقرشية - قضية سالبة محصّلة ، وهي تكون صادقة مع انتفاء الموضوع أيضا ، بخلاف القضيّة المشكوكة فإنّ