تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
هل تكون دخيلة في النقل والانتقال أم لا ؟ وأمّا في المقام الأوّل فلا بدّ من حفظ عنوان محلّ النزاع وجريان الأصل ، وهو عنوان دلالة النهي وعدمها على الفساد ، مثل حفظ عنوان الملازمة في بحث مقدّمة الواجب ، إلّا أنّ هذه المسألة كما مرّ تكون مسألة اصوليّة لفظيّة واصوليّة عقليّة معا ، بخلاف بحث مقدّمة الواجب فإنّه مسألة عقليّة محضة ، وعلى هذا لا بدّ لنا من البحث من جهة لفظي المسألة ومن جهة عقلي المسألة ، فنبحث في الابتداء في المقام الأوّل من جهة الدلالة الوضعيّة بأنّه إذا شككنا في دلالة النهي بالدلالة اللفظية على الفساد هل يتحقّق أصل لإثبات المسألة أم لا ؟ يمكن أن يتوهّم في بادئ النظر بجريان استصحاب عدم دلالة النهي على الفساد بالدلالة اللفظيّة . والجواب عنه : أنّه لا بدّ في الاستصحاب حالة متيقّنة سابقة ، وهي مفقودة هاهنا ؛ إذ النهي حين حدوثه إمّا كان دالّا على الفساد وإمّا لم يكن دالّا عليه ، وحيث لم يعلم شيء منهما فليس له حالة سابقة معلومة لتستصحب . ويمكن أن يتوهّم أنّ وضع المفردات والحروف مقدّم على وضع المركّبات في جميع اللغات ، والنهي يستفاد من المركّب وهو كلمة « لا » فنقول : إنّ الألف واللّام حين وضع المفردات لا يكون دالّا على الفساد قطعا ، وبعد إيصال النوبة بوضع المركّبات نشكّ في أنّ الواضع وضعه للدلالة على الفساد أم لا ؟ فيستصحب عدم وضعه لها . والجواب عنه : أنّ المركّب المذكور في حال وضع المفردات لم يكن موجودا ولا موضوعا حتّى نقول : إنّه لم يكن دالّا في هذا الحال على الفساد ؛ إذ المفردات مغاير مع المركّبات ، فلا يتحقّق حالة سابقة متيقّنة للمستصحب . وبالنتيجة : لا يمكن إثبات المسألة من طريق الأصل في الجهة الأولى من المقام الأوّل . والبحث في الجهة الثانية من المقام الأوّل بأنّ الملازمة العقليّة هل تتحقّق بين الحرمة والفساد أم لا ؟ والبحث في هذه الجهة يكون عين البحث المذكور في مقدّمة