تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
التعليليّة كالحيثيّة التقييديّة عبارة عن نفس العلّة ، ولا فرق بينهما أصلا . وبالنتيجة : يتحقّق هاهنا أيضا عنوانان : أحدهما : عنوان التصرّف في مال الغير وهو متعلّق النهي ، وثانيهما : عنوان ما يتوقّف عليه ترك التصرّف فيه وهو متعلّق الأمر ، وقد انطبق العنوانان في الخروج عن الدار المغصوبة ، فلا يصحّ الإشكال على أبي هاشم وأتباعه من هذه الجهة ، ويكون الخروج مأمورا به ومنهيّا عنه معا بعنوانين . ولكن يرد الإشكال عليه من جهة أخرى ، وهو أنّه قد مرّ في إحدى المقدّمات المذكورة لمسألة الاجتماع انحصار بعض العلماء النزاع في مورد تحقّق قيد المندوحة ، وذكرنا بعدم دخالة القيد المذكور في جهة المبحوث عنها . ولكن لا بدّ من تحقّقه في تطبيق مسألة اجتماع الأمر والنهي في الخارج مثل سائر الشرائط المعتبرة للتكليف . فعلى هذا نستشكل عليه أنّ الخروج لا يمكن أن يكون المأمور به والمنهيّ عنه معا ؛ لعدم تحقّق قيد المندوحة له بعد الورود بسوء الاختيار ؛ إذ لا طريق سوى الخروج ، وهذا فارق بينه وبين الصلاة في الدار المغصوبة . وبالنتيجة : لا يمكن الالتزام بما قال به أبو هاشم وأتباعه مع رفع اليد عن المباني الثلاثة المذكورة أيضا ، فيكون الخروج مأمورا به ولكن يجري عليه حكم المعصية وأثر النهي بدون تعلّق النهي الفعلي به ، وهو ما اختاره صاحب الفصول ظاهرا . والبحث الآخر أنّه يتحقّق قاعدة فلسفيّة مسلّمة وهي أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . قال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » : إنّه بناء على كون المقام من صغريات تلك القاعدة فالحقّ ما عليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه من أنّه ليس بمأمور به شرعا ، ولا منهيّا عنه مع كونه يعاقب عليه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 447 - 451 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 73 | الشيخ فاضل اللنكراني