بالحرمة ، كما أنّ شرب كلّ مسكر محكوم بالحرمة .
فالحكم بالحرمة حقيقة متعلّق بأكل الحامض وشرب المسكر ، ونسبته إلى الرمّان والخمر لا يخلو عن المسامحة ، فإنّهما من مصاديق أكل الحامض وشرب المسكر ، وهكذا فيما نحن فيه ؛ إذ الحاكم بالملازمة بين وجوب شرعي ذي المقدّمة ووجوب شرعي المقدّمة هو العقل ، وبديهي عند العقل أنّ الوجوب الشرعي المقدّمي يتعلّق بما يتوقّف عليه ترك التصرّف .
وقال صاحب الكفاية في مقام إنكار دخول الأجزاء في هذا البحث : بأنّ الواجب بالوجوب الغيري ما كان بالحمل الشائع مقدّمة - أي المصداق - لأنّه المتوقّف عليه لا عنوان المقدّمة - أي ما يتوقّف عليه الواجب - نعم يكون هذا العنوان علّة لترشّح الوجوب على المعنون يعني المصداق « 1 » .
فكأنّه يقول بالفرق بين حيث التقييدي وحيث التعليلي ، وأنّ للقيد دخالة في المتعلّق ، ولكن العلّة واسطة لحمل الحكم على ذيها ، وتبعه في هذا الكلام آخرون .
مع أنّه ليس بصحيح بنظر العقل والعقلاء ، ولا تسامح في حكم العقل ، وهو يقول في مقام التعليل لوجوب نصب السلّم : لأنّه مقدّمة الكون على السطح ، فيكون متعلّق الوجوب الشرعي الغيري عنوان مقدّمة الكون على السطح ، ونسبة وجوب الغيري إلى نصب السلّم بما أنّه يتّحد مع المقدّمية مسامحة .
ونستفاد من هنا أنّ الوضوء بعنوانه لا يكون واجبا ، بل يكون مستحبّا بهذا العنوان ؛ إذ الوجوب الغيري يتعلّق بعنوان ما يتوقّف عليه الواجب ، والوضوء من مصاديقه ، فللعقل حكم واحد وهو أنّ ما يتوقّف عليه الصلاة واجب ، ويشمل هذا الحكم الكلّي لجميع المقدّمات وإن كانت عشرة ، فيكون محطّ الحكم في الحيثيّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 141 .