تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
أزمنة وجوده موردا للعلم بأنّه غير قابل للتذكية حتّى يجري الاستصحاب . وأمّا ما ذكره المحقّق الحائري قدّس سرّه من الإشارة إلى ماهيّة المرأة بأنّ هذه المرأة لم تكن قرشيّة ، وإذا شككنا بعد وجودها في قرشيّتها نستصحب عدم قرشيّتها السابقة . ففيه أوّلا : أنّ ماهية المرأة قبل وجودها ليست بشيء حتى تجعلها مشار إليها ؛ إذ لا تحقّق لها ولا ثبوت لها قبل الوجود . وثانيا : أنّه يتنافى مع ما صرّح به من أنّ القرشيّة من عوارض الوجود الخارجي ، فلا محالة يكون عدمها قبل الوجود بعنوان السالبة بانتفاء الموضوع . وأمّا الوجه السابع : فقد يقال بتماميّة الاستصحاب فيه ، وذلك لأنّ مجرى الاستصحاب موضوع مركّب من جزءين : الحيوان وعدم القابلية للتذكية ، والجزء الأوّل محرز بالوجدان كما هو واضح ، والجزء الثاني محرز بالاستصحاب لمكان الحالة السابقة كما هو الشأن في العدميات ، ومع إحراز كلا الجزءين يترتّب الأثر من الحرمة والنجاسة . وفيه : أنّ الجزء الثاني لا يخلو من وجهين ، فإمّا أن يكون مطلق عدم القابلية للتذكية مع غضّ النظر عن الجزء الأوّل ومستقلّا عنه ، وإمّا أن يكون جزئيّته مع الاحتفاظ على تحقّق الجزء الأوّل والارتباط به ، فعلى الأوّل لا يكون قابلا للتصوير ، وعلى الثاني يلزم رجوع الوجه السابع إلى أحد الوجوه الثلاثة السابقة ؛ إذ الارتباط والعلاقة بين الجزءين إمّا أن تكون بنحو الموجبة المعدولة أو الموجبة السالبة المحمول أو التقييد النعتي ، وقد عرفت عدم تماميّة الاستصحاب فيها . وأمّا الأمر الثالث : فالصحيح عدم جريان استصحاب عدم التذكية لنفس البيان المتقدّم في الأمر الثاني ؛ لأنّ عدم التذكية إن كان بنحو السلب التحصيلي المطلق الصادق مع انتفاء الموضوع فلا يصحّ جعله موضوعا للحكم الشرعي ، وإن كان بنحو
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 556 | الشيخ فاضل اللنكراني