خالدة ، واستصحاب عدم جعل الحرمة حاكم في الموضوعات المستحدثة ، إلّا أن يناقش في أصل استصحاب العدم كما قال به بعض العلماء ، خلافا للمشهور .
ثمّ إنّه رتّب على ما ذكرناه جريان أصالة عدم التذكية في الكلمات ، كما إذا شكّ في حلّية لحم الحيوان المتولّد من الكلب والغنم وحرمته من جهة الشكّ في قابليته للتذكية ، فيحكم على اللحم بالحرمة والنجاسة ، ولا تصل النوبة إلى أصالتي الحليّة والطهارة لحكومة أصالة عدم التذكية عليهما .
أقول : بسط الكلام في أصالة عدم التذكية موكول إلى محلّه وهو بحث الاستصحاب ، ولكن مع ذلك لا بأس بالبحث في أمور ثلاثة :
الأوّل : في جريان استصحاب عدم القابلية للتذكية وعدمه ؟
الثاني : في جريان استصحاب العدم الأزلي عند الشكّ في القابلية وعدمه ؟
الثالث : في جريان استصحاب عدم التذكية وعدمه ؟
أمّا الأمر الأوّل فقد قال المحقّق الحائري قدّس سرّه بجريان استصحاب عدم القابلية للتذكية ، وقال في مقام تصحيح حالة سابقة متيقّنة له : إنّ العرض قد يكون عارض الوجود وقد يكون عارض الماهيّة وكلّ منهما ينقسم إلى اللازم والمفارق ، فتكون الأقسام أربعة ، ومن الواضح أنّ قابلية الحيوان للتذكية من العوارض اللّازمة لوجود الحيوان ، وليست من العوارض اللازمة لماهيّته ، كما أنّ قرشية المرأة من العوارض اللّازمة لوجودها ، لا من العوارض اللازمة لماهيّتها .
وعليه فنقول : إنّ الحيوان المشكوك في قابليّته لم يكن قابلا للتذكية قبل وجوده قطعا ، فنشكّ في أنّه حين تلبّسه بالوجود هل عرض له القابلية أم لا ؟ فنستصحب عدم عروضها له ، ومع استصحاب عدم القابلية نستغني عن استصحاب عدم التذكية لحكومته عليه حكومة الأصل السببي على المسبّبي ، وهكذا في المرأة المشكوكة
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 553
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٥٣