تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
نفس العمل بعنوانه الأوّلي ، لا بالعنوان الثانوي الطارئ عليه - أعني عنوان بلوغ الثواب عليه - إذ ترتّب الأجر على نفس العمل يكشف عن مطلوبيّة ذات العمل بعنوانه الأوّلي ، فيكون العمل البالغ عليه الثواب مستحبّا شرعيّا بالعنوان الأوّلي كسائر المستحبّات الشرعيّة ، وأمّا عنوان « طلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » أو « التماس ذلك الثواب » فهو خارج عن متعلّق الطلب الاستحبابي ، وليس إلّا داعيا لإيجاد العمل في الخارج ، ومن المعلوم أنّ الداعي خارج عن متعلّق الطلب ، فالمستحبّ هو العمل بعنوانه الأوّلي . وإن شئت قلت : إنّ العنوان المذكور جهة تعليليّة للعمل وليس جهة تقييديّة . وفيه : أنّ ترتّب الثواب على عمل أعمّ من الاستحباب الشرعي والأعمّ لا يثبت الأخصّ ، فإنّ ترتّب الثواب على عمل تارة يكون لأجل كونه محبوبا نفسيّا وذا رجحان ذاتي فيثبت الاستحباب الشرعي ، وأخرى يكون لأجل التحفّظ على ما هو محبوب واقعا ، وفي مثله لا يثبت الاستحباب كما هو واضح . القول الثاني : ما ذهب إليه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » من أنّ الأخبار مسوقة لبيان اعتبار قول المبلّغ وحجّيته ، سواء كان واجدا لشرائط الحجّية أم لم يكن كما هو ظاهر الإطلاق ، وعليه فتكون أخبار من بلغ مخصّصة لما دلّ على اعتبار الوثاقة أو العدالة في الخبر ، وأنّها تختصّ بالخبر القائم على وجوب الشيء ، وأمّا الخبر القائم على الاستحباب فلا يعتبر فيه ذلك . وظاهر عناوين كلمات القوم ينطبق على هذا المعنى ، فإنّ الظاهر من قولهم : « يتسامح في أدلّة السنن » هو أنّه لا يعتبر في أدلّة السنن ما يعتبر في أدلّة الواجبات . إن قلت : كيف تكون أخبار « من بلغ » مخصّصة لما دلّ على اعتبار الشرائط في حجّية الخبر مع أنّ النسبة بينهما العموم من وجه حيث إنّ ما دلّ على اعتبار الشرائط
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 413 - 414 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 558 | الشيخ فاضل اللنكراني