تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
القرشيّة ، فإنّ ماهيّة المرأة في رتبة متقدّمة على الوجود لم تكن قرشيّة ، وبعد تلبّسها بالوجود الخارجي نشكّ في أنّها هل تلبّست بالقرشيّة أم لا ؟ فنستصحب حالة سابقة عدميّة ونحكم بعدم قرشيّتها . وفيه أوّلا : أنّه لو سلّم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة ، إلّا أنّه لا يجري استصحاب عدم القابلية في حدّ نفسه ؛ لكونه من الأصول المثبتة ، وذلك لأنّ القابلية وعدمها ليست حكما شرعيّا ، وإنّما هي أمر تكويني ، كما أنّها ليست موضوعا للحكم الشرعي ، فإنّ الموضوع للحكم هو المذكّى وغير المذكّى حيث إنّ الأوّل موضوع للطهارة والحلّية ، والثاني موضوع للنجاسة والحرمة . ومن الواضح أنّ استصحاب كون الحيوان غير قابل للتذكية لا يثبت كونه غير مذكّى إلّا بواسطة عقلية ، حيث إنّ انتفاء الجزء - أعني القابلية - يلازمه عقلا انتفاء الكلّ - أعني التذكية - لأنّ التذكية عبارة عن فري الأوداج والتسمية وكون الذابح مسلما وكون الذبح بالحديد وكونه إلى القبلة وكون الحيوان قابلا للتذكية . وثانيا : أنّ أصل جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية محلّ الإشكال بلحاظ حالة سابقة متيقّنة كما نذكر توضيحه في الأمر الثاني . وأمّا الأمر الثاني : فالبحث عنه يقع في مقامين : الأوّل : في الوجوه المتصوّرة في مجاري الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، والثاني : في بيان حال كلّ واحد من هذه الوجوه . أمّا المقام الأوّل فنقول : إنّ مجاري الاستصحاب في الأعدام الأزلية تتصوّر على وجوه : الأوّل : القضية السالبة المحصّلة على نحو الهلية البسيطة ، مثل « زيد ليس بموجود » ، ومفادها سلب الموضوع .