احتمال الخلاف فلا يستفاد منها بوجه .
وثانيا : أنّه على فرض أن يكون حجّية خبر الواحد بمعنى إلقاء احتمال الخلاف وتنزيله بمنزلة العلم تعبّدا ، فلا يصحّ التفكيك والتفصيل بين إتيان صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة وقبلها في المثال في عدم جواز الإتيان بصلاة الظهر بعد ما كان عالما بوجوب صلاة الجمعة .
وثالثا : أنّه على فرض صحّة ما ذكره لا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان قاصدا لإتيان صلاة الظهر حين الشروع بصلاة الجمعة وبين ما إذا لم يكن قاصدا لإتيانها حين الشروع بها ، والحكم بالجواز في الصورة الثانية بخلاف الأولى ، فإنّ معناه هو الاعتناء باحتمال الخلاف ، وهذا ينافي معنى اعتبار الطريق وتنزيله بمنزلة العلم وعدم الاعتناء باحتمال الخلاف .
ورابعا : أنّه لا يتمّ ما ذكره قدّس سرّه من الطولية بين مراتب الامتثال ، فإنّ العقل لا يحكم إلّا بلزوم الإطاعة ، والإطاعة ليست إلّا الإتيان بالمأمور به بجميع أجزائه وشرائطه ، ومعه يسقط التكليف ، وهذا المعنى يتحقّق في الامتثال الإجمالي بعد فرض إمكان الاحتياط ، فلا فرق بين الامتثال الإجمالي والتفصيلي عقلا .
وخامسا : أنّه على فرض صحّة هذا المبنى يختصّ بمن كان قاصدا لإتيان صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة ، ولا يشمل لمن لم يكن قاصدا له من الابتداء ولكن أتى بها لاحتمال وجوبها بعد الإتيان بصلاة الجمعة ، ومعلوم أنّه لا مانع من الامتثال الاحتمالي ، ونتيجة الامتثال التفصيلي والاحتمالي عبارة عن الامتثال الإجمالي .
ثمّ إنّه قد يقال : بأنّ حسن الاحتياط مقيّد بعدم استلزامه اختلال النظام ، وعليه فلا بدّ من التبعيض في مقام الاحتياط ؛ لأنّ الاحتياط التامّ في جميع الشبهات مستلزم لاختلال النظام القبيح عقلا .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 551
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٥١