تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
شرعيّة أن يعمل المكلّف أوّلا بمؤدّى الحجّة ، ثمّ يعقبه بالعمل على خلاف ما اقتضته الحجّة إحرازا للواقع ، وليس للمكلّف العمل بما يخالف الحجّة أوّلا ثمّ العمل بمؤدّى الحجّة ، إلّا إذا لم يستلزم رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع استئناف جملة العمل ، كما إذا كان مفاد الحجّة عدم وجوب السورة في الصلاة ، فإنّ رعاية احتمال مخالفتها للواقع يحصل بالصلاة مع السورة ، ولا يتوقّف على تكرار الصلاة وإن كان يحصل بالتكرار أيضا . وهذا بخلاف ما إذا كان مفاد الحجّة وجوب خصوص صلاة الجمعة مع احتمال أن يكون الواجب هو خصوص صلاة الظهر ، فإنّ رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع لا يحصل إلّا بتكرار العمل ، وفي هذا القسم لا يحسن إلّا بعد العمل بما يوافق الحجّة ، ولا يجوز العكس . والسرّ في ذلك : هو أنّ معنى اعتبار الطريق إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملا وعدم الاعتناء به ، والعمل أوّلا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي إلقاء احتمال الخلاف ، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف . وهذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق ، فإنّ المكلّف بعد ما أدّى الوظيفة وعمل بما يقتضيه الطريق فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع . هذا مضافا إلى أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتمالية عدم التمكّن من الطاعة التفصيليّة ، فإنّ للإطاعة مراتب عقلا : الأولى : الامتثال التفصيلي ، الثانية : الامتثال الإجمالي ، الثالثة : الامتثال الظنّي ، الرابعة : الامتثال الاحتمالي . ولا يجوز عقلا الانتقال من المرتبة السابقة إلى المرتبة اللّاحقة إلّا بعد تعذّر السابقة ، وعليه فبعد قيام الطريق المعتبر على وجوب صلاة الجمعة يكون المكلّف متمكّنا من الطاعة والامتثال التفصيلي بمؤدّى الطريق ، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي لصلاة الظهر . ويردّ عليه أوّلا : ما ذكرناه مرارا من أنّ مفاد أدلّة حجّية خبر الواحد هو لزوم اتّباع قول الثقة وجعله منجّزا ومعذّرا ، وأمّا تنزيله منزلة العلم في عالم التشريع وإلقاء