تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
فلا يكون عاصيا ، بل لو ترك فردا واحدا من الطبيعة وارتكب باقي الأفراد بأجمعها يكون مطيعا . نعم لا يصحّ الاكتفاء ببقاء الفرد المشكوك الفردية ؛ إذ لم يحرز ببقائه عدم تحقّق المنهي عنه . وأمّا القسم الثالث : فالحقّ فيه هو التفصيل أيضا ، ففي جانب الحكم الوجوبي لا يمكن الاكتفاء في مقام الامتثال بالفرد المشكوك ، بل لا بدّ من الإتيان بما هو متيقّن الفردية للطبيعة ؛ إذ مع الشكّ في انطباق المأمور به على المأتي به يجري الاشتغال ، وأمّا في جانب الحكم التحريمي فتجري البراءة في الفرد المشكوك بلا إشكال ، فلا يجب الاجتناب عنه ؛ إذ الشكّ حينئذ ليس شكّا في سقوط التكليف حتّى يكون موردا للاشتغال ، وإنّما هو شكّ في ثبوت التكليف فتجري البراءة . وأمّا القسم الرابع : فالحكم فيه كما في القسم الثالث حرفا بحرف . فتحصّل : أنّ المرجع في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة هو البراءة مطلقا ، وأمّا الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة فالمرجع فيها هو الاشتغال إلّا القسم الأوّل حيث كان المرجع فيه البراءة كما عرفت .

التنبيه الثاني : في حسن الاحتياط مطلقا

لا ينبغي الريب في حسن الاحتياط عقلا في جميع صور احتمال التكليف وإن كان الحكم فيها هو البراءة كما عرفت ، فإنّ العقل يحكم بحسن إتيان ما يحتمل أن يكون مطلوبا للمولى ، وترك ما يحتمل أن يكون مبغوضا له ، سواء كانت الشبهة موضوعيّة أو حكميّة ، وسواء كانت تعبّدية أو توصّلية ، بل حتّى فيما إذا قامت الأمارة على عدم التكليف في الواقع ، فإنّ احتمال ثبوت التكليف في الواقع كاف في حسن الاحتياط . ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » اشترط في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه حجّة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 265 .