تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وعصيانه يتحقّق بإيجاد أوّل وجود الطبيعة ، فيكون للنهي أيضا إطاعة ومعصية واحدة . القسم الرابع : أن يكون متعلّقا بالطبيعة بما هي ، فإن كان التكليف وجوبيّا يحصل الامتثال بإتيان فرد من أفراد الطبيعة ؛ لأنّ وجود الطبيعي بوجود فرد منه ، وعصيانه يكون بترك جميع الأفراد ، إلّا أنّه عصيان واحد لا أكثر ، وإن كان التكليف تحريميّا فامتثاله يكون بترك جميع أفراد الطبيعة . إذا عرفت هذا فنقول : أمّا القسم الأوّل : فالحقّ فيه جريان البراءة سواء كانت الشبهة الموضوعيّة وجوبيّة أو تحريميّة ، وذلك لأنّ التكليف لمّا كان يتعدّد بتعدّد أفراد الطبيعة فلو شكّ في كون شيء مصداقا للطبيعة كان الشكّ في ثبوت الحكم للموضوع ؛ إذ لكلّ فرد من أفراد الطبيعة حكم مستقلّ في نفسه ، ومن الواضح أنّ المرجع عند الشكّ في التكليف هو البراءة لا الاشتغال . إن قلت : إنّ الشكّ في الشبهات الموضوعيّة ليس من جهة فقدان النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين ، وإنّما الشكّ نشأ من الاشتباه في الأمور الخارجيّة ، فليس من قبيل الشكّ في التكليف حتّى تشمله أدلّة البراءة ، بل يكون من قبيل الشكّ في الامتثال وهو مجرى قاعدة الاشتغال . توضيح ذلك : أنّ أدلّة البراءة شرعيّة كانت أو عقليّة لا تجري في الشبهة الموضوعية ، ضرورة أنّ وظيفة الشارع بما هو الشارع ليس إلّا بيان الكبريات والأحكام الكلّية ، وقد بيّنها ووصلت إلى المكلّف حسب الفرض ، وإنّما الشكّ في الصغرى ومقام الامتثال ، ومن الواضح أنّ المرجع في إزالة هذه الشبهة ليس هو الشارع ، وعليه فلا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بداهة تحقّق البيان بصدور الحكم الكلّي وعلم المكلّف به ، كما لا يجري مثل حديث الرفع ؛ إذ الحديث إنّما يرفع