أو تحريميّة ، وأمّا جريانها في الشبهات الموضوعيّة فوقع محلّا للاختلاف ، والحقّ في المسألة يحتاج إلى بسط في المقال ، فنقول : إنّ الحكم المتعلّق بالطبيعة يتصوّر على أقسام أربعة :
الأوّل : أن يكون التكليف متعلّقا بالطبيعة بنحو العام الاستغراقي ؛ بأن يكون التكليف متعدّدا بتعدّد أفرادها ، فيكون لكلّ فرد إطاعة ومعصية مستقلّة ، سواء كان التكليف وجوبيّا أو تحريميّا .
القسم الثاني : أن يكون التكليف متعلّقا بالطبيعة بنحو العام المجموعي ؛ بأن يكون مجموع الأفراد من حيث المجموع موضوعا واحدا تعلّق به التكليف ، وحينئذ فإن كان التكليف وجوبيّا فالامتثال لا يتحقّق إلّا بإتيان جميع أفراد الطبيعة ويكون إطاعة واحدة ، ويتحقّق عصيان الأمر ولو بترك فرد واحد ويكون عصيانا واحدا .
وأمّا إن كان التكليف تحريميّا فامتثاله يكون بترك جميع أفراد الطبيعة ، وعصيانه يتحقّق بإتيان جميع الأفراد . وأمّا الإتيان ببعض الأفراد دون بعض لم يكن عصيانا كما هو واضح .
القسم الثالث : أن يكون متعلّقا بالطبيعة بنحو صرف الوجود ، ونقصد بصرف الوجود أوّل وجود الطبيعة الناقض للعدم ، لا أوّل فرد الطبيعة ، ولذا لو أتى بأفراد متعدّدة دفعة واحدة صدق عليها أوّل وجود الطبيعة . نعم لو أتى بها تدريجا فإنّما يتحقّق صرف الوجود بالفرد الأوّل الناقض للعدم ، ومن هنا قالوا : إنّه لا تعدّد في صرف الوجود ، وإنّما يتحقّق بأوّل وجود الطبيعة سواء كان في ضمن فرد واحد أو في ضمن أفراد دفعة واحدة .
ثمّ إن كان التكليف وجوبيّا فيتحقّق الامتثال بأوّل وجود الطبيعة ، سواء كان في ضمن فرد واحد أو أفراد متعدّدة دفعة واحدة ، ويتحقّق عصيان الأمر بترك جميع أفراد الطبيعة . وأمّا إن كان التكليف تحريميّا فامتثاله يكون بترك جميع أفراد الطبيعة ،
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 546
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٤٦