تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
منجّز ، كما أنّ حكم العقل في كليهما على نسق واحد ، وهو لزوم الاتّباع لاحتمال التكليف المنجّز الموجب لاستحقاق العقاب على المخالفة . فالأمارة وإن قامت على الخصوصيّة ، لكنّها ليست منجّزة للتكليف على كلّ تقدير ، بل على فرض مطابقتها للواقع . ورابعا : ما أورده سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » من أنّه لو سلّمنا بأنّ متعلّق العلم الإجمالي إنّما هو وجوب ما لا يخرج عن الطرفين ، فلا محالة يكون المنجّز - بالفتح - بالعلم الإجمالي ما ينطبق عليه عنوان « وجوب ما لا يخرج عن الطرفين » وهو نفس التكليف الواقعي ، فلو فرض قيام الأمارة على وجوب صلاة الظهر وتطابقها للواقع يكون مؤدّاها أيضا نفس التكليف الواقعي ، وهذا يعني أنّ التنجيز كما يكون مستندا إلى الأمارة يكون مستندا إلى العلم الإجمالي أيضا ، بل يمكن القول بأنّ التنجيز مستند إلى العلم الإجمالي فقط بلحاظ سبقه وتقدّمه ؛ إذ ليس للتكليف الواحد إلّا تنجيز واحد . هذا كلّه في الانحلال الحكمي ، وأمّا الانحلال الحقيقي فقد ذكر له تقريبان أيضا : الأوّل : ما أفاده المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه « 2 » من أنّه ربما يدّعى انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل قهرا ؛ إذ لم يتنجّز بالعلم الإجمالي إلّا عدد خاصّ مثلا بلا عنوان ، والمفروض تنجّز واقعيّات قامت عليها الأمارات بذلك المقدار ، فلو لم ينطبق عليها الواقعيّات المنجّزة بالأمارات لكان إمّا من جهة زيادة الواقعيّات المعلومة بالإجمال على الواقعيّات المنجّزة بالأمارات ، أو من جهة تعيّن الواقعيّات المعلومة بالإجمال بنحو يأبى عن الانطباق ، أو من جهة تنجّز غير الواقعيّات بالأمارات ، والكلّ خلف وخلاف الواقع .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 210 - 211 . ( 2 ) نهاية الدراية 2 : 200 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 543 | الشيخ فاضل اللنكراني