تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الوجه الثاني : حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، والمراد من الضرر هو الضرر الأخروي - أي العقوبة - لا الضرر الدنيوي ؛ إذ لا دليل على لزوم رفع الضرر الدنيوي المقطوع فضلا عن الضرر المظنون أو المحتمل ، وفي ارتكاب الشبهة التحريميّة احتمال الوقوع في الضرر ، ولا شكّ في أنّ هذه القاعدة ترفع موضوع البراءة العقليّة من قبح العقاب بلا بيان ، فإنّه مع حكم العقل بوجوب الاحتفاظ على الحكم الواقعي حذرا من الوقوع في الضرر المحتمل يتمّ البيان ؛ إذ لا نقصد بالبيان خصوص البيان الشرعي ، بل الأعمّ منه ومن العقلي . وقد أجيب عنه بإمكان العكس ؛ بأن تكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان رافعة لموضوع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ؛ إذ مع حكم العقل بقبح العقاب عند عدم وصول التكليف إلى العبد لا يبقى مجال ؛ لاحتمال الضرر ليجب دفعه بحكم العقل فتكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل . ولكن التحقيق في المسألة يتوقّف على بيان أمرين : الأوّل : أنّه لا تصادم بين القاعدتين ، فإنّ كلّ منهما من القواعد العقليّة القطعيّة ولا إشكال فيه ، فيمتنع أن يتحقّق التعارض بينهما ؛ إذ التعارض فيما لم يكن القطع في البين . الثاني : أنّ صدق الكبرى والقاعد لا يتوقّف على وجود الصغرى لها ، فإنّ لنا كبريات لا يتحقّق لها الصغرى أصلا ، ولكن على فرض وجود الصغرى ينطبق الكبرى عليه . ثمّ إنّ الاحتجاج والاستدلال دائما يتمّ بتحقّق الصغرى والكبرى ؛ إذ الكبرى بما هي لا تنفع شيئا في مورد من الموارد لولا انضمام الصغرى إليها ، وعليه فالعلم بوجوب دفع الضرر المحتمل كالعلم بقبح العقاب بلا بيان لا ينتجان إلّا إذا انضمّ إلى
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 537 | الشيخ فاضل اللنكراني