تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وعلمنا أيضا بوجود تلك الشياة المغصوبة في خصوص جملة البيض من قطيع الغنم ، فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي الأوّل الكبير بالعلم الإجمالي الثاني الصغير ، فلا يجب الاحتياط إلّا في دائرة القسم الأبيض من الشياة . الصورة الثالثة : انحلال العلم الكبير بالعلم التفصيلي أو بالعلم الإجمالي الصغير ، ولكن مع احتمال أن يكون المعلوم بالتفصيل أو المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير غير المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير ، كما إذا علمنا إجمالا بخمرية أحد الإناءين ثمّ علمنا تفصيلا أو قام دليل شرعي من البيّنة أو الأصل بخمرية الإناء الواقع في طرف اليمين ، ولكن يحتمل أن يكون المعلوم بالإجمال مغايرا للمعلوم بالتفصيل ومفاد الأمارة والأصل . ويترتّب على هذه المسألة ثمرات متعدّدة في الفقه فلا بدّ من البحث فيها مفصّلا . فنقول : إنّه يستفاد من كلمات الفقهاء والأعاظم أنّ أصل الانحلال في هذه الصورة لا إشكال فيه ، إنّما الكلام في أنّ الانحلال هنا حكميّ أو حقيقيّ ؟ وقد يقال : إنّ الانحلال في هذه الصورة حكمي ، وذلك بتقريبين : الأوّل : ما أفاده المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » من أنّه مع قيام المنجّز في أحد طرفي العلم الإجمالي علما كان أو أمارة أو أصلا يخرج العلم الإجمالي عن تمام المؤثّرية في هذا الطرف ، لما هو المعلوم من عدم تحمّل تكليف واحد للتنجيزين ، وبخروجه عن قابلية التأثّر من قبل العلم الإجمالي مستقلّا يخرج المعلوم بالإجمال وهو الجامع الإطلاقي عن القابلية المزبورة ، فلا يبقى مجال لتأثير العلم الإجمالي في متعلّقه ؛ لأنّ معنى منجّزية العلم الإجمالي هو كونه مؤثّرا مستقلّا في المعلوم على الإطلاق ، وهذا المعنى غير معقول بعد خروج أحد الأطراف عن قابلية التأثّر من قبله مستقلّا ، فلا يبقى إلّا
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 251 - 252 .