عليه من الإثم فهو لما استبان به أترك ، والمعاصي حمى اللّه ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها « 1 » .
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : أنّ لكلّ ملك حمى ، وأنّ حمى اللّه حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك ، كما لو أنّ راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن تقطع في وسطه ، فدعوا المشتبهات « 2 » .
ولا يخفى ظهورهما في الاستحباب ، فإنّ الرعي حول الحمى ليس ممنوعا ، إلّا أنّه قد يوجب الرعي في نفس الحمى ، وهكذا الأمر في المشتبهات ، فإنّ ارتكابها ليست محرّمة إلّا أنّ التعوّد بها والاقتحام فيها قد يوجب جرأة النفس على ارتكاب المحرّمات ، فترك الشبهات يخلق في النفس ملكة وقوّة تردع عن ارتكاب المحرّمات المعلومة .
ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في الخبرين المتعارضين ، ونذكر منها نقاط ثلاث :
الأولى : قوله عليه السّلام : إنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى اللّه ورسوله .
والجواب عنها واضح بما مرّ في الطائفة الثانية .
النقطة الثانية : قوله صلّى اللّه عليه وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم .
ولا يخفى ظهورها في الاستحباب بنفس البيان المتقدّم في الرواية الأولى والثانية .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 161 ، ح 27 .
( 2 ) المصدر السابق : 167 ، ح 45 .