تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
النقطة الثالثة : قوله عليه السّلام : إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات . والجواب أوّلا : أنّ ظاهر الكلام فيما يمكن السؤال عن الإمام عليه السّلام وإزالة الشبهة به ، ومحلّ النزاع فيما لا يمكن إزالة الشبهة وبقائها حتّى بعد الفحص الكامل . وثانيا : أنّ الأمر بالتوقّف إرشادي كما مرّ في الطائفة الرابعة . وثالثا : أنّه على فرض مولويّة الخطاب لا يدلّ إلّا على الاستحباب بقرينة الصدر - أعني النقطة الثانية - والتفكيك بينهما على خلاف المتفاهم العرفي . ورابعا : سلّمنا ظهوره في الوجوب ، إلّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عنه من جهتين : الأولى : وقوع التعارض بين المقبولة وبين ما دلّ على التخيير في الخبرين المتعارضين ، والجمع العرفي يقتضي حمل المقبولة على الاستحباب تحكيما للنصّ على الظاهر . الثانية : ما ذكرنا مرارا من دوران الأمر بين رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب وبين تخصيص المادّة بما عدا الشبهات الموضوعيّة والحكميّة الوجوبيّة ؛ لعدم وجوب الاحتياط فيها إجماعا ، ولا شكّ أنّ الأوّل هو المتعيّن ؛ إذ لسان الحديث آب عن التخصيص .

الدليل الثالث : العقل

وتقريبه من وجوه : الأوّل : أنّ الأصل في الأشياء - في غير الضروريّات - هو الحظر إلّا ما خرج بالدليل ، فلا يجوز ارتكاب الشبهة البدوية التحريميّة ؛ لعدم ترخيص من الشارع . وفيه أوّلا : أنّ أصالة الحظر ليست مسلّمة ، فإنّ جماعة ذهبوا إلى أنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة ، فلا وجه للاستدلال بما هو محلّ الخلاف .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 536 | الشيخ فاضل اللنكراني