تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
بالحائطة لدينك « 1 » . ومعلوم أنّ الرواية خرجت مخرج التقيّة ؛ إذ المترقّب من الإمام عليه السّلام عند السؤال هو بيان الحكم الواقعي لا الأمر بالاحتياط ، والحكم الواقعي في المسألة هو التربّص إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة ، خلافا للعامّة حيث يكتفون بغيبوبة الشمس ، ولكن لمّا كان التصريح بالحكم الواقعي في المكتوب مظنّة الضرر اضطرّ الإمام عليه السّلام في بيانه إلى طريق آخر وهو الأخذ بالاحتياط ، وعليه فلا يدلّ الحديث على وجوب الاحتياط في عامّة الشبهات . ومنها : قال عبد الرحمن بن الحجّاج : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال عليه السّلام : بل عليهما أن يجزي كلّ واحد جزاء الصيد ، فقلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ؟ قال عليه السّلام : إذا أصبتم بمثل هذا ولم تدروا فعليكم الاحتياط حتّى تسألوا عنه وتعلموا » « 2 » . وفيه أوّلا : أنّ الحديث ورد فيما يمكن السؤال عن الإمام عليه السّلام وإزالة الشبهة ، ومحلّ النزاع فيما لا يمكن إزالة الشبهة وبقائها حتّى بعد الفحص الكامل . وثانيا : أنّ قوله : « إذا أصبتم بمثل هذا » فيه احتمالان : الأوّل أن يكون المراد منه المشار إليه نفس الواقعة المسؤول عنها أي إصابة الصيد ، والثاني : أن يكون المراد منه الشيء الذي لا يعلم حكمه . فعلى الأوّل يكون الحديث أجنبيّا عن الشبهة التحريميّة البدوية بعد الفحص ، وراجعا إلى الشبهة الوجوبيّة المقرونة بالعلم الإجمالي الدائر بين الأقلّ والأكثر . وعلى
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 166 ، ح 42 . ( 2 ) المصدر السابق : 154 ، ح 1 .