تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ومنها قوله عليه السّلام : لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 1 » . ومعلوم أنّ هذا الحديث ناظر إلى إنكار الحقّ بلا دليل ، ومن الواضح أنّ الأصولي إنّما ينكر وجوب الاحتياط لقيام الدليل على خلافه ، مع أنّه لا يرتبط بما نحن فيه ، فإنّه راجع إلى الكفر والإنكار القلبي .

الطائفة الرابعة : ما دلّ على التوقّف عند الشبهة مع التعليل :

منها قوله عليه السّلام : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة « 2 » . والجواب عنه : أنّ الأمر بالتوقّف ليس إلّا إرشاديّا ؛ إذ علّل التوقّف بأنّه خير من الاقتحام في الهلكة ، ومن الواضح أنّه لا يصحّ هذا التعليل إلّا أن تكون الهلكة مفروضة التحقّق في ارتكاب الشبهة ، فلا يمكن إثبات الهلكة بالأمر بالتوقّف ، وعليه فيختصّ الحديث بالشبهة البدوية قبل الفحص والمقرونة بالعلم الإجمالي ، وذلك لتنجّز التكليف والهلكة في موردها ، بخلاف الشبهات البدوية بعد الفحص موضوعيّة كانت أو حكميّة .

الطائفة الخامسة : ما دلّ على الاحتياط في الشبهات

منها قوله عليه السّلام : أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت « 3 » . ولا يخفى أنّ تعليق الاحتياط من حيث المقدار على مشيئة الإنسان ومقدّمية أخوك دينك للاحتياط كاشفان من استحباب الاحتياط . ومنها : كتاب عبد اللّه بن وضّاح إلى العبد الصالح عليه السّلام يسأله فيه عن وقت المغرب والإفطار ؟ فكتب عليه السّلام إليه : أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 158 ، ح 11 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 13 . ( 3 ) المصدر السابق : 167 ، ح 46 .