تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
تُقاتِهِ
« 1 » . بتقريب أنّ حقّ التقوى المأمور بها في الآية الشريفة هو الاجتناب عن الشبهات التحريميّة ، فإنّ الاقتحام فيها ينافي حقّ التقوى الواجب . وفيه أوّلا : أنّ ارتكاب الشبهة استنادا إلى ما يدلّ على الترخيص شرعا وعقلا كما ذكرناه ليس منافيا للتقوى ، بل هو التقوى . وثانيا : أنّ الأوامر الآمرة بالتقوى ليست أوامر مولويّة وإنّما هي أوامر إرشادية ، فلا تدلّ على الوجوب ؛ لأنّ الأمر الإرشادي دائما تابع للمرشد إليه ، والدليل على كون الأمر بالتقوى إرشاديّا هو أنّ التقوى لا تصدق إلّا بعد فرض ما يتّقى منه في الرتبة السابقة ، فلا بدّ من افتراض تنجّز التكليف والعقوبة كما في الواجبات والمحرّمات المعلومة في الرتبة السابقة على الأمر بالتقوى ، وقد عرفت عدم تنجّز التكليف في الشبهة البدوية . وثالثا : لو فرضنا أنّ الأمر بالتقوى مولويا وليس إرشاديّا ولكن لا ينفع الاخباري شيئا ، وذلك لأنّ هيئة الأمر في الآية الشريفة لا يصحّ حملها على الوجوب ، بل لا بدّ من حملها على الاستحباب والرجحان ، وذلك لأنّ الآية لو شملت الشبهة لشملتها بجميع أقسامها بما فيها الشبهات الموضوعيّة والشبهات الحكميّة الوجوبيّة ، ومن الواضح أنّ الاخباري والأصولي متّفقان على عدم وجوب الاحتياط فيهما ، وعليه فيدور الأمر بين التصرّف في الهيئة وحملها على الاستحباب دون الوجوب ، وبين التصرّف في المادّة - أعني به التقوى - وتخصيصها بما عدا الشبهات الموضوعيّة والشبهات الحكميّة الوجوبيّة ، وبما أنّ لسان الآية آب عن التخصيص - مع استلزامه لتخصيص الأكثر - فيتعيّن التصرّف في الهيئة دون المادة ، وتكون النتيجة أنّ الاحتياط راجح في مطلق الشبهة ، وواضح أنّ الأصولي لا ينكر رجحان الاحتياط أبدا كما سيأتي .
هامش
( 1 ) آل عمران : 102 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 529 | الشيخ فاضل اللنكراني