وأورد عليه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » أوّلا : أنّه لا شكّ في أنّ العقل مستقل بوجوب إطاعة المنعم وقبح مخالفته ، كما أنّه مستقلّ باستحقاق العقوبة للمتخلّف ، ومع قطع النظر عن جميع الجهات الأخرى فالحكم باستحقاق العقوبة ليس بملاك انطباق عنوان الظلم . وثانيا : أنّ المهمّ فيما نحن فيه هو تحصيل المؤمن من العقاب حتّى يجوز للمكلّف ارتكاب محتمل الحرمة ، ومعلوم أنّه إنّما يحصل بالتمسّك بكبرى قبح العقاب بلا بيان ، وأمّا مجرّد دفع الاستحقاق بمناط أنّ الارتكاب ليس ظلما فلا يكفي في ذلك ؛ لأنّ دفع الاستحقاق من جهة الظلم لا يصير مؤمّنا عن عامّة الجهات ما لم ينضمّ إليه حكم العقل بقبح العقاب من المولى عند عدم البيان .
وأمّا الجهة الثانية : فسيأتي البحث عنها عند مناقشة أدلّة الاخباريّين .
وأمّا الجهة الثالثة : فلا شكّ في أنّ أدلّة الاحتياط - على تقدير تماميّتها - واردة على كبرى قبح العقاب بلا بيان بارتفاع موضوعها ؛ إذ على تقدير وجوب الاحتياط يتمّ البيان من قبل المولى فلا يبقى موضوع للكبرى العقليّة ، وقد قلنا في أوّل بحث البراءة بأنّ التمسّك بهذه الكبرى لا ينفع في مقام ردّ الاخباريّين ؛ إذ لا نزاع بين الفريقين في أصل تماميّة الكبرى ، وإنّما النزاع في الصغرى حيث ذهب الاخباريّون إلى تماميّة البيان وقيام الحجّة على التكاليف بأدلّة الاحتياط ، وذهب الاصوليّون إلى عكس ذلك .
هذا تمام الكلام في أدلّة البراءة .
وأمّا الاخباريّون فقد استدلّوا بكلّ من الكتاب والسنّة والعقل على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكميّة التحريميّة :
الدليل الأوّل : الكتاب
ومنه : الآيات الآمرة بالتقوى ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 189 .