تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ثمّ إنّ المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه « 1 » ذهب إلى أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وإن كان صحيحا في نفسه ، إلّا أنّه أجنبيّ عمّا يعيّنه الأصولي ، وقال في توضيحه : إنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان مأخوذ من الأحكام العقلائية التي حقيقتها ما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظا للنظام وإبقاء للنوع ، ومن الواضح أنّ هذا الحكم العقلي العملي ليس منحازا عن الأحكام العقليّة العمليّة الأخرى ، بل هو فرد من أفراد حكم العقل بقبح الظلم عند العقلاء ، فإنّ مخالفة التكليف الذي قامت عليه الحجّة هتك لحرمة المولى وخروج عن رسم العبودية وهو ظلم من العبد إلى مولاه فيستحقّ الذمّ والعقاب عليه ، كما أنّ مخالفة ما لم تقم عليه الحجّة ليست من أفراد الظلم ، وحينئذ فالعقوبة عليه ظلم من المولى إلى عبده وهو قبيح من كلّ أحد ؛ لأنّه يؤدّي إلى فساد النوع واختلال النظام . ولا يخفى أنّ المهمّ هو دفع استحقاق العقاب على فعل محتمل الحرمة مثلا ما لم تقم عليه حجّة منجّزة له ، وحيث إنّ موضوع الاستحقاق بالآخرة هو الظلم على المولى ، فمع عدمه لا استحقاق قطعا ، وعليه فلا حاجة إلى ضمّ قبح العقاب بلا بيان وإن كان صحيحا في نفسه . وحاصل كلامه قدّس سرّه أنّ البحث في باب البراءة يرتبط بشأن من شئونات المكلّف ، وأنّه إذا شرب التتن بعد الفحص واليأس عن الدليل على حلّيته وحرمته لا يستحق العقوبة . وأمّا قاعدة قبح العقاب بلا بيان فالمقصود منها أنّ عقوبة المولى للمكلّف عند عدم تماميّة الحجّة على التكليف من قبله قبيح ؛ لأنّه ظلم من المولى على العبد ، فلا ينطبق الدليل على المدّعى ، فإنّ القاعدة ترتبط بالمولى لا بالمكلّف ، على أنّه لا أصالة لها بل هي من مصاديق الظلم .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 190 - 191 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 527 | الشيخ فاضل اللنكراني