تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وذهب المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » إلى أنّه يمكن أن يقال بشمول الرواية للشبهات الحكميّة نظرا إلى إمكان فرض الانقسام الفعلي فيها أيضا كما في كلّي اللحم ، فإنّ فيه قسمان معلومان : قسم حلال وهو لحم الغنم ، وقسم حرام وهو لحم الأرنب ، وقسم ثالث مشتبه وهو لحم الحمير لا يدرى بأنّه محكوم بالحلّية أو الحرمة ، ومنشأ الاشتباه فيه هو وجود القسمين المعلومين ، فيقال بمقتضى عموم الرواية أنّه حلال حتّى تعلم حرمته . وفيه : أنّ الظاهر من الرواية أنّ منشأ الشكّ في الحلّية والحرمة هو نفس الانقسام الفعلي إلى الحلال والحرام كما هو الحال في الشبهات الموضوعيّة ، ومن الواضح أنّ منشأ الشكّ في الشبهة الحكمية - كلحم الحمير - ليس ناشئا من انقسام اللحم إلى الحلال والحرام ، بل هذا النوع من اللحم بنفسه مشكوك فيه من حيث الحلّية والحرمة ، إمّا لفقدان النصّ أو إجمال النصّ أو تعارض النصّين ، وأمّا انقسام أنواع اللحم إلى الحلال والحرام فلا دخل له بالشكّ في لحم الحمير بوجه ، ولذا لو فرضنا حرمة جميع أنواع اللحم ما عدا الحمير أو حلّيتها لكان الشكّ في لحم الحمير من حيث الحلّية والحرمة باق على حاله ، وعليه فالرواية لا تشمل الشبهات الحكميّة . والتحقيق في الجهة الثانية أيضا عدم صحّة الاستدلال بالرواية على البراءة في الشبهات البدوية الموضوعيّة ، فإنّ الظاهر منها كون القسمان من الحلال والحرام مورد الابتلاء بالفعل ، وهذا لا يتصوّر إلّا في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، والرواية في صدد جعل الترخيص في أطراف العلم الإجمالي كما سيأتي توضيحه في باب الاشتغال .

الدليل الثالث : الإجماع

لا يخفى أنّ ما ينفع منه في المقام هو إجماع كافّة العلماء من الاصوليّين
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 233 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 525 | الشيخ فاضل اللنكراني