تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ثمّ أفاد قدّس سرّه بأنّ الرواية بصدد جعل الترخيص في ارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال ، فيكون وزانها وزان قوله عليه السّلام : كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه ، فلا يصحّ الاستدلال بها في الشبهات البدويّة حكميّة كانت أو موضوعيّة . ولا يخفى عليك الفرق الواضح بين الوزانين ، فإنّ الرواية التي نبحث عنا تشمل الشبهات البدوية بخلاف الرواية الثانية .

الرواية السادسة : قوله عليه السّلام : كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه

« 1 » . والبحث في هذه الرواية من جهتين : الأولى : في أنّها تشمل الشبهة الحكمية في باب البراءة أم لا ؟ الجهة الثانية : في أنّها بعد فرض عدم شمولها للشبهة الحكمية هل تشمل الشبهة البدوية الموضوعيّة أم تختصّ بالشبهة الموضوعيّة في أطراف العلم الإجمالي ؟ والتحقيق في الجهة الأولى أنّه لا يصحّ الاستدلال بهذه الرواية على البراءة في الشبهات الحكميّة ؛ إذ فيها قرينتان تقتضيان اختصاصها بالشبهات الموضوعيّة : الأولى : كلمة « بعينه » وقد مرّ توضيحها في الرواية السابقة . القرينة الثانية : قوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » فإنّه ظاهر في الانقسام الفعلي ، بمعنى أن يكون هناك قسم حلال وقسم حرام ، وقسم مشكوك فيه لم يعلم من أيّهما كما في المائع المشكوك في كونه خلّا أو خمرا ، ومن الواضح أنّ الانقسام الفعلي إنّما يجري في الشبهات الموضوعيّة ، وأمّا في الشبهات الحكميّة فليس فيها إلّا احتمال الحرمة والحلّية كما في شرب التتن .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 88 ، ب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .