تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الموضوعات والعناوين التسعة ، لا أنّ الرفع متعلّق بموضوعيّة هذه الموضوعات للأحكام . ومن الواضح أنّ موضوعيّة الموضوع حيثيّة زائدة على نفس الموضوع . الثاني : ما نسب إلى سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه من أنّ العدم على قسمين : العدم المطلق والعدم المضاف ، أمّا العدم المطلق فهو محض الهلاك والبطلان ؛ إذ لا شيئيّة للعدم ، ولذا قالوا : إنّه لا تمايز في الاعدام . وأمّا العدم المضاف كعدم زيد وعدم عمرو ، - أي العدم المضاف إلى الوجود - فيحصل له حظّ من الوجود ، ولذا يلحقه نوع من التمايز ، كالتمايز الحاصل بين عدم زيد وعدم عمرو . ثمّ إنّ المكره - مثلا - لا يكره على العدم المطلق ، وإنّما يكره على العدم المضاف ، كالإكراه على ترك شرب ماء الفرات ، والإكراه على ترك الجزء أو الشرط ، وهكذا ، وقد عرفت أنّ العدم المضاف له حظّ من الوجود فيصحّ تعلّق الرفع به « 1 » . وقد قرّرت هذا البيان من مجلس درسه قدّس سرّه في سنة 1374 ه . ق ، ولكنّه قدّس سرّه يؤكّد على ما هو الثابت في الفلسفة من أنّ العدم المضاف كالعدم المطلق محض الهلاك والبطلان ، وأنّ الأعدام ما كانت لا يعقل في موردها التقرّر والثبوت . ولكن ما يقتضي أن نلتزم بتوسعة دائرة حديث الرفع للأمور الوجودية والعدمية هو أمران : الأوّل : أنّ الرفع في الحديث ادّعائي لا حقيقيّ ، فلذا نقول : إنّ المصحّح لهذا الادّعاء هو جميع الآثار . الثاني : أنّ الشارع جعل بعض الأمور العدميّة موضوعا للأحكام الشرعيّة ، بل يكون بعض الأمور العدميّة موضوعا للأحكام العقلية ، مثل : ترتّب الكفّارة على حنث النذر ، وترك شرب ماء الفرات في المثال عن إرادة واختيار مع أنّه أمر عدميّ ،
هامش
( 1 ) هذا الوجه غير مذكور في التهذيب .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 495 | الشيخ فاضل اللنكراني