تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الطائفة الأولى : الأخبار الواردة في علاج الخبرين المتعارضين ، فإنّ الظاهر أنّ حجّية الأخبار في نفسها مع قطع النظر عن ابتلائها بالمعارض كانت معلومة ومرتكزة في الأذهان ، ولذا وقع السؤال عن حكم ما تعارض منها . الطائفة الثانية : الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معيّنين وأخذ الحديث منهم ، فإنّه لو لم يكن الخبر حجّة لم يكن معنى للإرجاع إليهم والأمر بأخذ الحديث منهم . الطائفة الثالثة : الأخبار الآمرة بالرجوع إلى ثقات الرواة وعدم جواز التشكيك في رواياتهم ، فإنّه لولا حجّية الخبر لم يكن وجه للحكم بالرجوع إليهم وعدم جواز التشكيك في رواياتهم . الطائفة الرابعة : الأخبار الآمرة بضبط الروايات وحفظها واستماعها والاهتمام بشأنها ، فإنّه لولا حجّية خبر الواحد لم يكن معنى لكلّ ذلك . ثمّ لا يخفى أنّ صحّة الاستدلال بهذه الأخبار متوقّفة على ثبوت تواترها لتكون مقطوعة الصدور ؛ إذ لا يمكن الاستدلال على حجّية خبر الواحد بالأخبار الآحاد لاستلزامه الدور . والتواتر على أقسام ثلاثة : الأوّل : التواتر اللفظي ، وهو اتّفاق جماعة يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب على نقل خبر بلفظه ، وذلك كتواتر ألفاظ القرآن . الثاني : التواتر المعنوي ، وهو اتّفاقهم كذلك على نقل مضمون خاصّ مع الاختلاف في اللفظ والتعبير ، وذلك كالأخبار الحاكية عن حالات أمير المؤمنين علي عليه السّلام في حروبه ، فإنّ تلك الأخبار متّفقة في دلالتها على شجاعته عليه السّلام وإن كانت مختلفة في الألفاظ .