الثالث : التواتر الإجمالي ، وهو اتّفاقهم كذلك على نقل روايات يعلم بصدورها إجمالا مع عدم اشتمالها على مضمون واحد ، وذلك كالأخبار المودعة في الكتب الأربعة ، فإنّها وإن كانت مختلفة بحسب اللفظ والمعنى إلّا أنّه يعلم بصدور جملة منها إجمالا ، وإن لم تكن أشخاصها معيّنة خارجا .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » أنكر التواتر الإجمالي بدعوى أنّ الأخبار إذا بلغت من الكثرة ما بلغت ، فإن كان بينها جامع يكون الكلّ متّفقا على نقله فهو راجع إلى التواتر المعنوي ، وإلّا فلا وجه لحصول القطع بصدق واحد منها بعد جواز كذب كلّ واحد منها في حدّ نفسه وعدم ارتباط بعضه ببعض ، فالحقّ هو انحصار التواتر في القسمين الأوّلين لا غير .
والجواب عنه أوّلا : بالنقض أنّه يتحقّق المعلوم بالإجمال في موارد العلم الإجمالي مع أنّ جريان احتمال الكذب في كلّ واحد من أطرافه لا شبهة فيه ، كما إذا نعلم إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يوم الجمعة مثلا مع جريان احتمال عدم الوجوب في كلّ واحد منهما .
وثانيا : بالحلّ ، وهو أنّه يحتمل أن يكون مراده قدّس سرّه من هذا الكلام أنّ التواتر الإجمالي على قسمين : قسم منه يرجع إلى التواتر المعنوي فيما إذا تحقّق القدر الجامع والمشترك بين الأخبار ، وقسم آخر منه لا يترتّب عليه أثر ، كما فيما لم يتحقّق القدر المتيقّن بين الأخبار .
هذا نهاية توجيه كلامه قدّس سرّه ولكنّه أيضا قابل للجواب بأنّه يمكن أن يتحقّق التواتر الإجمالي في موارد لا يتحقّق القدر الجامع أصلا ، كما إذا دلّت عدّة من الروايات بأنّ دفن الكافر حرام ، وعدّة أخرى بأنّ صلاة الجمعة واجبة ، ونعلم إجمالا بصدور
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 113 .