عداوة في الجاهلية ، فظنّ أنّهم همّوا بقتله فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : إنّهم منعوا صدقاتهم ، وكان الأمر بخلافه ، فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهمّ أن يغزوهم فنزلت الآية « 1 » .
والاستدلال بها على حجّية خبر الواحد العادل من وجهين :
الأوّل : الاستدلال بمفهوم الوصف ، ببيان أنّه علّق وجوب التبيّن على كون المخبر متّصفا بصفة الفسق ، فينتفي بانتفائها ؛ إذ لو كان التبيّن واجبا على كلا التقديرين - أي مجيء الفاسق بالنبإ ومجيء العادل به - لكان تعليق الحكم على وصف الفسق في الجائي بالنبإ لغوا ، فتدلّ الآية الكريمة من جهة مفهوم الوصف على عدم وجوب التبين على تقدير مجيء العادل بالنبإ ، وهذا هو معنى الحجّية .
وفيه : أنّ دلالة الآية على ذلك مبني على ثبوت المفهوم للوصف وهو غير ثابت ؛ إذ لا مفهوم للقضية الوصفية مطلقا ، سواء كان الوصف معتمدا على موصوفه - كما في أكرم الرجل العالم - أم لا - كما في الآية الشريفة - وذلك لأنّ ثبوت المفهوم لها يتوقّف على دلالة الجملة الوصفية المشتملة للحكم على كون الوصف علّة منحصرة بحيث يدور الحكم فيها مدار الوصف وجودا وعدما ؛ إذ بدون ذلك لا يثبت لها مفهوم ، وقد سبق في باب المفاهيم أنّه لا دلالة لها على كون الوصف علّة منحصرة للحكم ، لا بالوضع ولا بالتبادر .
إن قلت : إنّ الأصل في القيود كونها احترازية لا توضيحيّة ولا الغالبية ، فيكون قيد الفاسق في الآية الشريفة للاحتراز عن غير الفاسق .
قلنا : إن كان معنى الاحترازية ثبوت المفهوم للجملة الوصفية هذا أوّل الكلام ، ونحن ننكره ، وإن كان معناها مدخلية القيد في ثبوت الحكم فهو صحيح ولكنّه لا يستلزم كون القيد علّة منحصرة للحكم ؛ إذ يمكن مدخلية شيئا آخر أيضا في
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 132 .