تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ورابعا : أنّ حكومة السيرة عليها من غرائب كلامه قدّس سرّه فإنّ الحكومة إنّما تتقوّم بلسان الدليل اللفظي كحكومة « لا شكّ لكثير الشكّ » على أدلّة الشكوك ، وأمّا السيرة فهي عمل خارجي ودليل لبّي ، وكيف تصحّ حكومته على دليل لفظي ؟ ! وأمّا السنّة : فهي على طوائف مع اختلاف مفادهم من حيث السعة والضيق : الأولى : ما دلّت على عدم جواز تصديق الخبر إلّا إذا وجد له شاهد أو شاهدان من الكتاب . الثانية : ما دلّت على عدم جواز الأخذ بالخبر إلّا إذا وافق كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله . الثالثة : ما دلّت على عدم جواز الأخذ بالخبر إلّا إذا شابه الكتاب وأحاديثهم عليهم السّلام . الرابعة : ما دلّت على طرح الخبر المخالف للكتاب « 1 » . والجواب عن الاستدلال بها أوّلا : أنّ هذه الأخبار أخبار آحاد ، فلا تنفع الخصم للاستدلال بها ؛ لأنّ المفروض أنّه يقول بعدم حجّية أخبار الآحاد . وثانيا : لو سلّمنا تواترها فإنّها متواترة بالتواتر الإجمالي بمعنى العلم الإجمالي بصدور بعضها عن المعصوم عليه السّلام قطعا ، وهذا العلم الإجمالي يقتضي الأخذ بالقدر المتيقّن من الأخبار ، وهو أخصّها مضمونا - أعني الخبر المخالف للكتاب - فيختصّ عدم الحجّية بذلك بنحو القضيّة السالبة الجزئية . ومن الواضح أنّ هذا لا يضرّ المدّعي لحجّية خبر الواحد في الجملة ؛ إذ لا منافاة بين الإيجاب والسلب الجزئيين ، بل لا بدّ للقائل بالحجّية أيضا الالتزام بعدم حجّيته فيما إذا خالف الكتاب كما يأتي في محلّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من أبواب صفات القاضي .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 444 | الشيخ فاضل اللنكراني