تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
عادل لا يجب التبيّن عنه وهو حجّة ، فيكون للآية مفهوم ، وليست مسوقة لبيان تحقّق الموضوع . وفيه : أنّ ما أفاده قدّس سرّه لا يساعده ظاهر الآية ولا يكون قابلا للاستظهار عنها ، ولا يصحّ الاستدلال بكون ذلك معنى الآية احتمالا ، والظاهر منها هو كون الموضوع نبأ الفاسق لا طبيعة النبأ ، بل باحتمال كون الموضوع هو نبأ الفاسق لا يصحّ استدلاله قدّس سرّه . ولكن المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » ذكر شاهدا في المقام لكون الموضوع في الآية هو طبيعة النبأ ، والشاهد هو مورد نزول الآية ، فإنّ موردها هو إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق ، فقد اجتمع في خبره عنوان كونه من خبر الواحد ، وكون المخبر فاسقا ، والآية الشريفة إنّما وردت لإفادة كبرى كلّية وإعطاء الضابطة لتمييز الأخبار التي يجب التبيّن عنها عن الأخبار التي لا يجب التبيّن عنها ، وقد علّق وجوب التبيّن فيها على كون المخبر فاسقا ، فيكون الشرط لوجوب التبيّن هو كون المخبر فاسقا لا كون الخبر واحدا ؛ لأنّه لو كان الشرط ذلك لعلّق وجوب التبيّن في الآية عليه ؛ لأنّه بإطلاقه شامل لخبر الفاسق ، فعدم التعرّض لخبر الواحد وجعل الشرط خبر الفاسق كاشف عن انتفاء التبيّن في خبر غير الفاسق . وفيه : أنّ ظهور الآية في إفادة الكبرى الكلّية لتمييز الأخبار التي يجب التبيّن عنها عن الأخبار التي لا يجب التبيّن عنها موقوف على ثبوت المفهوم للآية ، وهو أوّل الكلام ، مع أنّ سياق بيانه قدّس سرّه أقرب إلى مفهوم الوصف من مفهوم الشرط ، فكلامه قدّس سرّه هذا ليس إلّا مصادرة على المطلوب ، فإنّ الآية الشريفة على فرض تحقّق المفهوم للقضية الشرطية تكون من قبيل : إن رزقت ولدا فاختنه كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 169 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 448 | الشيخ فاضل اللنكراني