تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وعدم كونها مخصّصة لها يتوقّف على أن تكون رادعة عنها . وإن منعت عن ذلك كلّه فلا أقلّ من أن يكون حال السيرة حال سائر الأدلّة الدالّة على حجّية خبر الواحد من كونها حاكمة على الآيات الناهية ، والمحكوم لا يصلح أن يكون رادعا عن الحاكم . والإشكال عليه أوّلا : أنّ مفاد أدلّة حجّية خبر الواحد هو اتّباع قول الثقة وجعل الحجّية له ، وأمّا تنزيل الخبر منزلة العلم في عالم التشريع بإلقاء احتمال الخلاف فيه فلا يستفاد منها بوجه ، وقد عرفت سابقا عدم تماميّة ما يقال من أنّ المجعول في الأمارات هو الكاشفيّة أو تتميم الكشف لتكون الأمارة مصداقا ادّعائيا للعلم . وثانيا : أنّ نسبة السيرة العقلائية إلى الآيات الناهية ليست نسبة الورود أو التخصّص ، وذلك لأنّها فرع كون العمل بالخبر الواحد عند العقلاء عملا بالعلم وهو باطل ؛ إذ لم يحصل لهم العلم منه ، بل جعله العقلاء حجّة للعمل به في رديف القطع ؛ إذ لو كان القطع طريقا منحصرا في أمور المعاش والحياة الاجتماعية يلزم ما لا يكون قابلا للتحمّل من المشتقّات والمشكلات ، وأمّا عدم التفاتهم إلى احتمال الخلاف في خبر الثقة فلا يصحّح الورود أو التخصّص ؛ إذ الورود والتخصّص يدور مدار الخروج الواقعي الحقيقي لا مدار الخروج عند المخاطب . وثالثا : أنّ الدور المدّعى غير تامّ نقضا وحلّا ، أمّا نقضا فلانقلاب الدور عليه قدّس سرّه ببيان : أنّ مخصّصية السيرة لعموم الآيات الناهية تتوقّف على عدم رادعيّة الآيات عنها ، وعدم رادعيّتها عنها يتوقّف على مخصّصية السيرة لعمومها . وأمّا حلّا فلأنّ رادعيّة الآيات الناهية عن السيرة حاصلة بالفعل ولا تتوقّف على شيء ، وأمّا حجّية السيرة العقلائية وبالتالي تخصيصها لعموم الآيات فهي غير حاصلة بالفعل ، وإنّما تصير حجّة بإمضاء الشارع وعدم ردعه عنها ، فلا يلزم من رادعيّة الآيات الناهية عن السيرة الدور المحال .