تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الحكم ، وبدون إثبات العلّية المنحصرة لا يثبت المفهوم . الوجه الثاني : الاستدلال بمفهوم الشرط ببيان أنّه تعالى علّق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق بالنبإ ، فينتفي وجوبه عند انتفائه بمجيء العادل بالنبإ . ويرد عليه أوّلا : أنّه على فرض تحقّق المفهوم للقضيّة الشرطية لا بدّ من كون الشرط أمرا مغايرا مع الموضوع ؛ بحيث يمكن أن يتحقّق للموضوع ويمكن أن لا يتحقّق له ، وأمّا إذا كان عنوان الشرط متّحدا مع عنوان الموضوع لا زائدا عليه وسيق الشرط لبيان الموضوع فلا مفهوم لها . ومعلوم أنّ القضيّة الشرطيّة في الآية الشريفة مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، نظير قولك : « إن رزقت ولدا فاختنه » فإنّ الختان عند انتفاء الولد منتف بانتفاء موضوعه ، ولا مفهوم له ، فكذلك الآية لا مفهوم لها . توضيح ذلك : أنّ الموضوع في الآية ليس طبيعي النبأ بل الموضوع فيها خصوص نبأ الفاسق ، والشرط هو المجيء ، والجزاء هو وجوب التبيّن ، بمعنى أنّ نبأ الفاسق إن جيء بك يجب عنه التبيّن ، فيكون المفهوم حينئذ عدم وجوب التبيّن عند عدم مجيء الفاسق بالنبإ ، فحينئذ لا موضوع في البين حتّى يجب التبيّن عنه أو لا يجب ، ولا بدّ من فرض موضوع محفوظ في كلا جانبي وجود الشرط وعدمه حتّى يثبت المفهوم ، وعليه فلا مفهوم للآية لكونها مسوقة لبيان تحقّق الموضوع . وأجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » وحاصل كلامه : أنّ الموضوع في الآية هو طبيعة النبأ لا نبأ الفاسق ، وقد علّق وجوب التبيّن عنه على كون الجائي به فاسقا ، فإذا انتفى الشرط لا يجب التبيّن عن النبأ ، فكأنّه قيل : النبأ الذي جاءكم له حالتان : إن كان الجائي به فاسقا يجب التبيّن عنه وليس بحجّة ، وإن كان الجائي به غير فاسق بل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 83 .