له بدليل آخر مثل : لا تكرم زيدا بالنسبة إلى أكرم كلّ عالم ، فإنّا نعلم خارجا بعدم شمول العام له مع قطع النظر عن الدليل الخاص لعدم اتّصافه بالعلم .
ومن المعلوم أنّ العلم والجهل أمران واقعيّان لا يرتبطان بالحكم والتعبّد الشرعي ، بخلاف الورود والحكومة فإنّهما يشتركان في أنّ عنوان الخروج والدخول يتحقّق بمساعدة التعبّد والدليل الشرعي ، أمّا في باب الورود بعد مجيء الدليل الثاني فلا يبقى موضوع للحكم السابق مثل : تقدّم الخبر الواحد الدال على وجوب صلاة الجمعة على حديث الرفع الذي موضوعه عدم العلم ، ومعناه رفع الحكم الذي لا يدلّ عليه الدليل المعتبر الشرعي ، فمع وجوده لا يبقى عنوان ما لا يعلمون .
وأمّا الدليل الحاكم في باب الحكومة فيكون في مقام توضيح الدليل المحكوم وتعيين حدوده ، مثل حكومة قوله عليه السّلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » على قوله عليه السّلام : « إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأكثر » « 1 » فيكون الدليل الحاكم مفسّرا ومبيّنا للدليل المحكوم ، ولا يكون الدليل المحكوم من الابتداء وبالإرادة الاستعمالية شاملا لمورد الدليل الحاكم ، بل يتخيّل أنّه يشمله ، هذا بخلاف التخصيص الذي يخرج مورده عن تحت العام بالإرادة الجدّية بعد شموله له بالإرادة الاستعمالية .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا شكّ في تقدّم أدلّة حجّية الخبر الواحد على الآيات الناهية ، إلّا أنّ الاختلاف في وجه التقدّم .
والتحقيق : أنّ تقدّمها عليها بنحو الورود ، وتقريب ذلك : أنّ المراد من كلمة العلم في الآيات الناهية مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 » لا يكون القطع واليقين ، بل المراد منه الدليل المعتبر القابل للاستناد نظير قوله تعالى :
هَلْ
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 216 ، ب 10 من أبواب الخلال الواقع في الصلاة .
( 2 ) الاسراء : 36 .