يستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي أنّ طبيعة الظنّ بعيدة عن الحقّ ولا تكون طريقا إليه ، فلا أقلّ من عموميّة الآيات وعدم اختصاصها بالأصول الاعتقادية ، سيّما قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » فإنّه ورد في ذيله قوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
، فلذا نرى في رواية استشهاد الإمام عليه السّلام بهذا الذيل لحرمة إطالة الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء « 2 » .
وثانيا : بعد تسليم عمومات الآيات الناهية للفروع لا مانع منه بعد كون ما دلّ على حجّية خبر الواحد أخصّ من تلك الآيات ، فيخصّص به عموم الآيات ، وهكذا بدليل حجّية الشهرة الفتوائية على فرض تماميّته .
إن قلت : إنّ لسان تلك الآيات آبي عن التخصيص .
قلنا : إنّ دلالة تلك الآيات على مفادها لا تكون قطعيّا لعدم نصّها في الحرمة ، بل لها ظهور فيها ، والظاهر يفيد الظنّ لا القطع ، ودليل حجّية هذا الظنّ ما يدلّ على حجّية ظواهر الكتاب ، فلا محالة يكون هذا الدليل مخصّصا لتلك الآيات ، فنفس الاستدلال بها تكون دليلا على كونها قابلا للتخصيص ، كما هو واضح .
وثالثا : أنّ للأدلّة الدالّة على حجّية الخبر تقدّم على الآيات الناهية إمّا بنحو التخصّص ، وإمّا بنحو الورود ، وإمّا بنحو الحكومة على اختلاف فيه . فلا بدّ من توضيح هذه العناوين من باب المقدّمة ، فنقول : إنّ التخصيص هو خروج فرد من الأفراد عن العنوان العام الشامل له بالإرادة الاستعمالية بدليل آخر مثل : لا تكرم زيد العالم بالنسبة إلى أكرم كلّ عالم .
وأمّا التخصّص فهو الإرشاد والانتباه على خروج فرد عنه مع كونه غير شامل
هامش
( 1 ) الاسراء : 36 .
( 2 ) تفسير العياشي 2 : 292 ، ح 74 .