عوارض السنّة المشكوكة لا نفس السنّة الواقعيّة ، فقولنا : « هل خبر الواحد حجّة أم لا » معناه : أنّه هل تثبت السنّة المشكوكة بخبر الواحد أم لا ؟
إذا عرفت هذا فنقول : اختلف العلماء في حجّية الخبر الواحد ، والمشهور قائل بحجّيته في الجملة ، والمحكي عن السيّد « 1 » والقاضي « 2 » وابن زهرة « 3 » والطبرسي « 4 » وابن إدريس « 5 » عدم حجّية الخبر ، وقد عرفت أنّ القاعدة الأوّلية حرمة التعبّد بالمظنّة وعدم حجّيتها إلّا ما قام الدليل على الحجّية ، فلا بدّ من كون الدليل القائم على حجّية مظنّة قطعيا ، أو حجّيته قطعيّة ؛ لعدم إمكان تخصيص القاعدة الكلّية بالدليل الظنّي .
واستدلّ المانعون عن الحجّية مع عدم احتياجهم إلى الاستدلال بالأدلّة الأربعة :
أمّا الكتاب فالآيات الناهية عن اتّباع غير العلم ، كقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 6 » ، وقوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 7 » ، وغير ذلك من الآيات الدالّة على ذمّ من يعتمد على الظنّ ، ومعلوم أنّ الخبر الواحد من المصاديق الظاهرة لطبيعة الظنّ ، فلا يجوز العمل به .
والجواب عنه أوّلا : أنّ ظاهر الآيات الناهية بقرينة المورد هو اختصاص النهي عن اتّباع غير العلم بالأصول الاعتقادية ، لا ما يعمّ الفروع الشرعيّة ، فإنّ قوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ *
ورد عقيب قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى * وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
، ولكنّه ليس بصحيح ؛ إذ
هامش
( 1 ) رسائل المرتضى 3 : 309 .
( 2 ) حكاه عنه في المعالم : 189 .
( 3 ) الغنية 2 : 356 .
( 4 ) مجمع البيان 5 : 133 .
( 5 ) السرائر 1 : 51 .
( 6 ) الاسراء : 36 .
( 7 ) النجم : 28 .