تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الوجه الثاني : أن يكون منشأ القطع هو الحسّ أيضا ، وذلك للتشرّف إلى حضرة الإمام الحجّة عليه السّلام وسماع الحكم منه مباشرة ، كما قد يحصل ذلك لبعض حملة أسرار الأئمّة عليهم السّلام فيظهر ما اطّلع عليه في مقام البيان بصورة الإجماع جمعا بين امتثال الأمر بإظهار الحقّ والنهي عن إفشاء الرؤية . وفيه : أنّ ترك ذكر منشأ الإجماع والتشرّف ممّن تشرّف بمحضره عليه السّلام يوجب مجهوليّة مستند الإجماع ، ومعه يسقط عن درجة الاعتبار ؛ إذ ليس لنا دليل قطعي للتشرّف ، ومن الممكن أن يكون مستنده أمرا آخر ، فلا أثر للإجماع التشرّفي في مقام العمل . الوجه الثالث : أن يكون منشأ القطع هو الحدس لا الحسّ ، وذلك من جهة الملازمة العقليّة بين الإجماع وموافقة المعصوم عليه السّلام للمجمعين نظر إلى قاعدة اللطف ، فكما أنّ لزوم اللطف على اللّه في حقّ عباده اقتضى إرسال الرّسل وإنزال الكتب ونصب الإمام في كلّ زمان لهداية الناس إلى السعادة وحفظ الدين عن التحريف والزيادة ، كذلك يقتضي لزوم إلقاء الخلاف من المعصوم عليه السّلام عند اجتماع الفقهاء والعلماء على الخطأ والباطل ، وذلك بإلقاء الخلاف بينهم ، فإجماعهم على حكم وعدم ردع الإمام عليه السّلام عنه بالمباشرة أو التسبيب يوجب القطع بموافقته عليه السّلام لهم . وهذا هو ما اختاره شيخ الطائفة الطوسي قدّس سرّه ونقل إشكالا عن أستاذه السيّد المرتضى قدّس سرّه بأنّ لزوم إلقاء الخلاف على الإمام عليه السّلام إنّما يكون فيما إذا لم يكن غيبة إمام العصر عليه السّلام مستندا إلى الامّة ، وإلّا لا دليل للزوم إلقاء الخلاف عليه . وقال في مقام الجواب عنه : إنّه على فرض تماميّة هذا الكلام ليس لنا طريق لحجّية الإجماع . والجواب عنه أوّلا بعد تحقّق الطريق لحجّية الإجماع كما سنذكره إن شاء اللّه : أنّ عدم حجّية الإجماع ليس كعدم حجّية الكتاب والسنّة ، ولا يوجب لتعطيل حكم من