الرئيس مجال ، وأمّا إذا وقع الاتّفاق بلا تواطؤ منهم على ذلك فهو ممّا لا يلازم عادة رضا الرئيس ، ولا يمكن دعوى الملازمة .
ولا يخفى غرابة هذا الكلام ، فإنّ إنكار الملازمة العادية في صورة التواطؤ أولى منه في صورة عدم التواطؤ ؛ إذ الاتّفاق مع عدم التواطؤ يكشف عن وجود ملاك وسبب في البين ، وأمّا مع التواطؤ فيحتمل أن يكون الاتّفاق ناشئا عن أمر غير ما هو الواقع .
وكان لسيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » هنا كلاما جيّدا وهو أنّ المسائل الفقهيّة على ثلاثة أقسام :
قسم منها ما يعبّر عنها بالمسائل الفقهيّة الأصلية كما نرى الإشارة إليها في بعض الروايات كقوله عليه السّلام : إنّما علينا أن نلقي الأصول وعليكم التفريع .
وقسم منها : عبارة عن المسائل الفقهيّة الفرعية وهي ما يستنبطه الفقيه من الإطلاقات والعمومات .
وقسم منها : ما يكون مبتنيا على المسائل العقلية مثل : الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة .
ثمّ قال : إنّ الملازمة العادية المذكورة تكون قابلة للانطباق في المسائل الفقهيّة الأصلية فقط مثل : بطلان العول والتعصيب في مسألة الإرث ، فيكون اتّفاق علماء الأعصار والأمصار كاشفا عن رضا المعصوم عليه السّلام في مثل هذه المسألة ، فاتّصاف الإجماع بالحجّية يكون محدودا في هذه المحدودة ، بخلاف المسائل الفقهيّة الفرعية أو العقلية ؛ إذ لم يتحقّق من المعصوم عليه السّلام في هاتين المسألتين بيان أصلا ، فكيف يستكشف من الإجماع نظره عليه السّلام ؟ !
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 534 .