الأحكام فإن لم يكن لنا الدليل نقول بعدم حجّيته .
وثانيا : أنّ اللطف على تقدير تسليم وجوبه عليه سبحانه إنّما يقتضي إرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الإمام عليه السّلام وإيصال الأحكام إلى الناس ، كما تحقّق جميع هذه الأمور ، ولا دليل لوجوبه بالكيفيّة المذكورة على الإمام عليه السّلام حتّى نستكشف من عدم بيان الإمام موافقة نظره عليه السّلام .
الوجه الرابع : أن يكون منشأ الإجماع هو الحدس أيضا ، وذلك من باب أنّ اتّفاقهم في مسألة يكشف عن وجود دليل معتبر استندوا فيها إليه ، بعد عدم موافقة نظرهم للقاعدة والأصول العمليّة ، ولكن هذا الدليل لم يصل إلينا ، وإلّا لأخذنا به .
وفيه : أنّه كيف يمكن فقدان دليل معتبر استند إليه جميع الفقهاء ، مع وجود الكتب الروائية الكثيرة ؟ ! على أنّه لا يستكشف من إجماعهم اعتبار الدليل عندنا أيضا ؛ إذ يمكن استنادهم إلى دليل لا نرى تماميّته واعتباره من حيث السند أو الدلالة ، والشاهد عليه شهرة نجاسة ماء البئر عند المتقدّمين ، وطهارته عند المتأخّرين بعد التأمّل في الروايات مثل قوله عليه السّلام : ماء البئر واسع لا يفسده شيء « 1 » .
الوجه الخامس : أن يكون منشأ القطع هو الحدس أيضا ، وذلك من جهة الملازمة العادية بين اتّفاق علماء الأعصار والأمصار - على اختلاف مبانيهم - وبين رأي المعصوم عليه السّلام ، ومن المعلوم أنّ العادة تحكم بأنّ اتّفاق المرءوسين على أمر لا ينفك عن رضا الرئيس ورأيه .
واستشكل عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » بأنّ اتّفاق المرءوسين على أمر إن كان نشأ عن تواطئهم على ذلك كان لتوهّم الملازمة العادية بين إجماع المرءوسين ورضا
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 170 ، ب 14 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 150 - 151 .