تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الواحد ؛ لكونه حجّة في الأحكام الشرعيّة ، وأمّا شمول أدلّة حجّية الخبر الواحد للموضوعات الخارجيّة فهو محلّ البحث والتأمّل . مع أنّ المراد من الاجتماع في الرواية لا يكون اجتماع الامّة من زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم القيامة ، كما أنّ المراد منه هو الاجتماع الاختياري لا الاجتماع القهري والإجباري ، كأنّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ من عنايات الباري بامّتي عصمة اتّفاق مجموع الامّة عن الضلالة . إذا عرفت هذا فنقول : كيف يصحّ إجماع المدّعى على بيعة أبي بكر أن يجعل أساسا للمذهب ، مع أنّه ليس إلّا اجتماع جمع من الصحابة من أهل المدينة فقط ومخالفة جمع كثير من الصحابة وعدم بيعتهم حتّى توفّى وأخذ البيعة الإجباريّة من جميع المسلمين ؟ ! فنفس هذه الرواية تدلّ على خلاف مقصودهم كما هو واضح . على أنّه لا دليل لقول المتأخّرين من العامّة من كون الإجماع عبارة عن اتّفاق أهل الحلّ والعقد ، أو اتّفاق العلماء والمجتهدين ، أو اتّفاق أهل المدينة ونحو ذلك . والإجماع المحصّل عند علمائنا الإماميّة لا يكون حجّة إلّا إذا كشف كشفا قطعيّا عن قول المعصوم عليه السّلام وقد ذكر الأصحاب وجوها لكيفيّة استكشاف قوله عليه السّلام : الأوّل : أنّ منشأ القطع بقوله عليه السّلام هو الحسّ ، كما إذا سمع قوله عليه السّلام في جملة جماعة لا يعرف أعيان بعضهم ويعلم إجمالا بدخول المعصوم عليه السّلام فيهم ، فيحصل له القطع بقوله عليه السّلام في أقوال المجمعين على سبيل القطع من دون أن يعرف بشخصه ، ويعبّر عنه بالإجماع الدخولي ، ولا يضرّ مخالفة أفراد معلوم النسب بالإجماع ، وهذه الطريقة كانت معروفة عند قدماء الأصحاب إلى زمان السيّد المرتضى قدّس سرّه . وفيه : أنّ هذه الطريقة لا تتحقّق غالبا إلّا لمن كان موجودا في عصر الإمام عليه السّلام ، وأمّا حال الغيبة فلا ، خصوصا مسألة السماع عن نفس الإمام عليه السّلام .