اللفظ حقيقة كان أو مجازا ، فلذا يذكر اللغوي لكلّ كلمة معاني متعدّدة ، وهذا لا يكفي لحجّية قول اللغوي ، ومعلوم أنّ ذكر معنى من المعاني أوّلا لا يدلّ على كونه هو المعنى الحقيقي للفظ دون البقيّة ، فإنّه منقوض بالألفاظ المشتركة ، إذ لا بدّ فيها من ذكر معانيها بالترتيب باللغوي ليس من أهل الخبرة بالنسبة إلى تشخيص المعاني الحقيقيّة وتعيين ظواهر الألفاظ ، وأمّا خبرويّته في الاستعمال فلا أثر لها .
وثانيا : أنّ التمسّك ببناء العقلاء إنّما يصحّ فيما إذا احرز كونه بمرأى ومسمع من المعصوم عليه السّلام حتّى يستكشف من سكوته رضاه ، ولم يحرز رجوع الناس إلى صناعة اللغة في زمن المعصومين عليهم السّلام ، بل رجوعهم إليها أمر حادث بعد الأئمة المعصومين عليهم السّلام فلا دليل لإمضاء الشارع له .
ولكنّه قابل للمناقشة بأنّ إمضاء الرجوع إلى أهل الخبرة يوجب إمضاء الرجوع في الموارد الجزئية أيضا ، ولا يحتاج كلّ مورد إلى إمضاء على حدة ، فهو يكفي في جميع الموارد ، إلّا أن يتحقّق ردع خاصّ .
وأمّا الدليل لحجّية قول اللغوي بعنوان الظنّ المطلق فهو أنّ باب العلم والعلمي منسدّ إلى فهم كثير من معاني الألفاظ ، فيتعيّن العمل بقول اللغوي لكونه مفيدا للظنّ ، وهذا ما يسمّى بالانسداد الصغير ، أي انسداد باب العلم والعلمي في بعض الموضوعات .
وفيه : أنّ انسداد باب العلم أو انفتاحه في اللغة لا يترتّب عليه أثر أصلا ؛ لأنّ العبرة بالانسداد الكبير ، أي انسداد باب العلم والعلمي في معظم الأحكام الشرعيّة ، فإن تمّت مقدّمات الانسداد الكبير صحّ العمل بمطلق الظنّ سواء حصل من قول اللغوي أو من غيره ، وسواء كان باب العلم منسدّا في اللغة أو منفتحا . وأمّا مع عدم تماميّتها فلا يجوز الرجوع إلى الظنّ ، بل لا بدّ من الرجوع إلى العلم أو العلمي من الأمارات المعتبرة ، وإلّا فالمرجع هو الأصول العمليّة عند فقدان العلم والعلمي .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 422
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٢٢